فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 102

العطش والضحى حر الظاهر. ا هـ. والضحى أن يتضرر الإنسان من شدة حر الشمس؛ فهذه بعض أنواع الشقاء الذي لابد للإنسان منه في هذه الأرض. قوله تعالى: {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى} صريح في أن الوسوسة وقعت لآدم من إبليس؛ ففيه رد للأخبار الإسرائيلية أنه وسوس لحواء حتى أكلت من الشجرة، ثم أطعمتها آدم، وأمرته بذلك. وفيه التحذير من خداع الشيطان بتسمَّيته الأشياء بغير اسمها فقد سمي الشجرة المحرمة: {شَجَرَةِ الْخُلْدِ} : أي من أكل منها خلد ولم يمت، وليس في الكتاب والسنة ما يدل علي ما في كتب أهل الكتاب ومن ينقل عنهم من أنها الشجرة التي تأكل منها للخلود، فإن في هذا تصديق خبر الكاذب الذي خدع الأبوين ليخرجهما من الجنة، ولو كانت شجرة الخلد لخلد آدم؛ فدل ذلك علي بطلان وكذب قول إبليس؛ فقد أكل آدم وحواء من الشجرة ولم يخلدا ولم يحصل لهما الملك الذي لا يبلى. قال تعالى: {فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا} أي: عوراتهما {وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ} أي كهيئة الثوب؛ للفطرة التي فطرهما الله عليها: من حب الستر وعدم التكشف؛ بخلاف ما عليه منكوسو الفطرة من دعاة التبرج والسفور والعري، الذين يتبعون إبليس فيما يريد من كشف عورات بني آدم. {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} وهذا مكتوب علي آدم قبل أن يخلق بأربعين سنة؛ كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة عن النبي صلي الله عليه وسلم: «حاج موسي آدم فقال له: أنت الذي أخرجت الناس من الجنة بذنبك، وأشقيتهم. قال آدم: يا موسي أنت الذي اصطفاك اللَّه برسالاته وبكلامه؛ أتلومني علي أمر كتبه اللَّه علي قبل أن يخلقني، أو قدره اللَّه علي قبل أن يخلقني؟!» قال: رسول الله صلي الله عليه وسلم: «فحج آدم موسي» وفي رواية لمسلم: «فبكم وجدت اللَّه كتب التوراة قبل أن يخلقني؟ قال: بأربعين سنة. قال: فهل وجدت فيها وعصي آدم ربه فغوي؟ قال: نعم. قال: فكيف تلومني علي أن عملت عملًا قد كتبه اللَّه قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟!» قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: «فحج آدم موسي» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت