فهرس الكتاب
ثم طلب المتمردون من هؤلاء الصحابة الثلاثة (علي وطلحة والزبير) رضي الله عنهم جميعًا طلبوا أن يقابلوا عثمان رضي الله عنه ليعرضوا ما عندهم من أمور يأخذونها عليه، فدخلوا المدينة المنورة، والتقوا مع عثمان بن عفان رضي الله عنه، فقالوا له افتح المصحف، اقرأ التاسعة- أي سورة يونس على مصحف عبد الله بن مسعود- فبدأ عثمان رضي الله عنه يقرأ من سورة يونس، وهو رضي الله عنه يحفظ القرآن، ويستظهره حتى وصل إلى قول الله تعالى: [آَللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ] {يونس:59} .
فقالوا: قف.
ثم قالوا له: أرأيت ما حميت من الحمى، آلله أذن لك أم على الله افتريت؟
إذن فقد بدأ المتمردون يسألونه رضي الله عنه عن النقاط التي قد رددنا عليها من قبل، وهو رضي الله عنه يجيبهم، فقال لهم رضي الله عنه: هذه الآية لم تنزل في ذلك، وإنما نزلت في المشركين، وقد حمى عمر الحمى، وزادت الإبل، فزدت في الحمى.
ثم أخذوا يعدّون عليه النقاط، وهو يردّ عليهم- كما يقول الرواة- وهو ظاهر عليهم، وقد أفحمهم بالردّ، ولا يتكلمون بعد أن يرد، وبعد أن انتهوا من حوارهم قال لهم: ماذا تريدون؟
قالوا: المنفيّ يعود، والمحروم يُعطى، وتستَعمل ذوي الأمانة، والقوة وأن تعدل في القسمة.
ومع أن عثمان رضي الله عنه لم يتجاوز ما يطلبونه منه قدر أنملة، ولا يوجد محروم، ولا منفي، إلا أنه رضي الله عنه وافقهم على ما قالوا وكتب ذلك في كتابٍ، ثم كان هذا الطلب من المتمردين القادمين من مصر قالوا له:
وأن تعزل عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وتولِّي محمد بن أبي بكر. وسبحان الله كان محمد بن أبي بكر الصديق أحد من ألّبوا على عثمان في مصر، وأحد من جاءوا مع المتمردين، وكان هو الصحابي الوحيد الذي اشترك في أحداث الفتنة والحصار.