فهرس الكتاب
ووافقهم عثمان رضي الله عنه على ذلك أيضًا، وكتب لهم كتابًا بتولية محمد بن أبي بكر على مصر، وعزل عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وشرط عليهم عثمان رضي الله عنه ألا يشقوا له عصا، ولا يفرقوا جماعة المسلمين، وأعطوه عهدًا بذلك وخرجوا من المدينة راضين.
ظن المسلمون في المدينة أن الفتنة قد خمدت، وبات المسلمون ليلة سعيدة بعد خِضَم أحداث عظيمة استمرت شهورًا.
وإذا نظرنا إلى هؤلاء المتمردين نجد أن منهم من يريد الطعن في الإسلام، وهدمه كعبد الله بن سبأ، ومنهم من ينزع إلى عصبيته، وخاصة القبائل اليمنية التي لم تحز الشرف والسبق مثل قريش، وهؤلاء كان كثُر وخاصة من قبيلة السكون اليمنية، ومن المتمردين أيضًا الموتورون الذين أقيمت عليهم أو على أقاربهم حدود الله من قِبَل عثمان رضي الله عنه ومن ثَمّ نقموا عليه، ومنهم من عُزّر شخصيًا من قِبل عثمان بن عفان، فجاء لينتقم، ومنهم المتعجلون للرئاسة أمثال الغافقي بن حرب، والأشتر النخعي، وغيرهم ممن لديهم القوة، والذكاء، والفصاحة، فظنوا أن هذه الجوانب وحدها تكفل لهم القيادة، وتعجبوا لعدم توليتهم، ومنهم من أكرمه عثمان رضي الله عنه كرمًا شديدًا حتى طمع في المزيد، وطمع في الولاية، ولما لم يعطه نقم عليه، كرجل يُسمّى محمد بن أبي حذيفة، وكان ربيبًا لعثمان، وقد أنفق عثمان رضي الله عنه عليه في صغره، لكنه انقلب عليه، وبدأ يؤلّب الناس عليه في السرّ، وهو ممن ألّف الرسائل على لسان الصحابة، وكان يجعل نفرًا من المقربين إليه يذهبون بهذه الرسائل إلى الأمصار القريبة منه بعد أن يجعلهم يقفون في الشمس مدة طويلة حتى يتوهم الناس أنهم قادمون من سفر بعيد، فينخدعون بتلك الرسائل، وكانت تلك الفئات التي ذكرناها من المجرمين، والمنافقين هم القوّاد والرءوس لهذه الفتنة، بينما كان الباقون من نوعين آخرين: