فهرس الكتاب
الأول: نوع من المغالين في الدين، قد جعل الزلات البسيطة عظيمةً، ولم يعف عن الهنات، ويظنون أن عثمان رضي الله عنه أخطأ خطأً، فيجب أن يُعزل عن مكانه، أو يصل الأمر إلى قتله.
الثاني: نوع من الناس هم في الحقيقة يحمعون بين الجهل، والحمق، قد انخدعوا بتلك الكلمات التي قالها لهم رءوس الفتنة ومدبروها، ولضعف الاتصال لم يكن هناك وسيلة كافية وسريعة لتصحيح تصوراتهم الخاطئة، مع الأخذ في الاعتبار أنهم يسكنون في أماكن نائية، وبعيدة عن المدينة المنورة موطن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، والعلماء، والفقهاء.
وقد اقتنع هؤلاء بعد حوارهم مع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومع عثمان رضي الله عنه بخطأ ما كانوا عليه، وبدءوا يرجعون إلى بلادهم راضين، أما رءوس الفتنة وقوادها فهم لم يجيئوا في الأصل لأجل الاقتناع بما يقوله عثمان بن عفان رضي الله عنه، أو ما يقوله غيره من كبار الصحابة، وإنما هم قد قدموا لإحداث الفتنة.
الرسالة الكاذبة وعودة المتمردين
خرج الجميع راجعين إلى بلادهم، ولم يبق في المدينة منهم سوى اثنين الأشتر النخعي، وحكيم بن جبلة، وعلامات استفهام كثيرة حول بقاء هذين الفردين بالمدينة دون بقية الناس، وعدم انصرافهم مع من انصرفوا، وسلك الوفد المصري الشمال الغربي عائدًا إلى مصر، بينما سلك وفدا البصرة والكوفة الشمال الشرقي، فكلما ساروا كلٌ في طريقه، كلما ابتعدوا عن بعضهم.
وبينما الوفد المصري في طريق عودته إذا راكب على ناقة يتعرض لهم، ثم يفارقهم مرارًا، فشكّ القوم في أمره، فأمسكوا به وقالوا له: من أنت؟
فقال لهم: أنا رسول أمير المؤمنين إلى عامله بمصر.
ومن الواضح أن هذا الرجل يقصد شيئًا من موقفه هذا، ويريد أن يفصح لهم عن أمر ما، وليس رسولًا لأمير المؤمنين، فكما تقول الرواية كان يتعرض لهم ويفارقهم مرارًا.