فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 242

فلما قال لهم أنه رسول أمير المؤمنين، فتشوه، فوجدوا معه رسالة فيها أمر من عثمان بن عفان رضي الله عنه إلى عامله بمصر عبد الله بن سعد بن أبي سرح بقتل بعض أهل الفتنة وسمّاهم له، وصلْب بعضهم، وتقطيع أطراف بعضهم، وقتل محمد بن أبي بكر الصديق.

والكلام مختوم بخاتم عثمان بن عفان رضي الله عنه، فلما قرأه القوم ثارت ثائرتهم، وبدءوا يرجعون إلى المدينة المنورة مرة أخرى، وكان هذا في منتصف ذي القعدة سنة 35 هـ، وفي طريق رجوعهم جاءتهم رسالة أخرى من علي بن أبي طالب يأمرهم بالقدوم إلى المدينة.

وتعجب المسلمون من عودة هؤلاء المتمردين مرة أخرى بعد كانوا في طريقهم إلى بلادهم، فخرج إليهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقال المتمردون: ألم تر إلى عدو الله - يقصدون عثمان رضي الله عنه وأرضاه - كتب فينا كذا وكذا- وأروه الكتاب - وقد أحلّ الله دمه، فقم معنا إليه.

فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: والله لا أقوم معكم إلى هذا.

فقالوا له: فلِمَ كتبت إلينا؟

فقال: والله ما كتبت إليكم شيئًا.

فنظر القوم بعضهم إلى بعض، وهذه الرواية ثابتة في كل الكتب، وفيها دليل على أن بعض المتمردين يُضلّل بهم، ولا يعرفون كيف تُدبر الأمور، وأن هناك من يكتب الخطابات، ويوقعها بأسماء الصحابة مما يشعل الفتنة، كما أن الأحداث تدل على أن عليًا رضي الله عنه كان ضد المتمردين دائمًا، فقد خرج إليهم أول ما قدموا، ثم خرج إليهم مرة أخرى عندما عادوا، وشتمهم، وسبهم، وحاول إخراجهم من المدينة، في حين تشير الروايات المكذوبة أن عليًا رضي الله عنه كان ينقم على عثمان رضي الله عنه في بعض الأمور، فتركه، ولم يدافع عنه، ولم يَدْفع عنه المتمردين، وهذا طعن في كليهما في عثمان وعلي رضي الله عنهما، ومن يقرأ الكتابات الحديثة الغير موثقة سوف يجد فيها الكثير من هذه الأغاليط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت