فهرس الكتاب
وبينما هم يتناقشون مع علي رضي الله عنه في أمر هذا الخطاب الغريب والعجيب الذي نُسب إلى عثمان رضي الله عنه، إذا بوفود الكوفة والبصرة تدخل المدينة، فخرج إليهم مجموعة من الصحابة، وقالوا لهم: ما أرجعكم بعد ذهابكم؟
فقالوا: جئنا لنصرة إخواننا. أي المصريين.
فقال لهم علي بن أبي طالب: كيف علمتم بما حدث لأهل مصر وأنتم على بعد مراحل منهم، ثم طويتم نحونا؟ هذا والله أمر دُبّر بالمدينة.
وكأنه رضي الله عنه يشير إلى بقاء الأشتر النخعي، وحكيم بن جبلة، وأنهما الذَيْن كتبا هذه الخطابات، وهذا احتمال قريب جدًا.
فقال المتمردون العراقيون (الكوفيون والبصريون) : ضعوا الأمر حيث شئتم، ليعتزلنا هذا الرجل ولنتعزله.
في هذا الوقت يريد الصحابة التيقن من أمر هذا الخطاب الذي هو مختوم بخاتم عثمان رضي الله عنه، فذهبوا بالمتمردين إلى عثمان رضي الله عنه، وأروه الخطاب.
فقال لهم رضي الله عنه: ائتوني ببينة على ذلك، والله ما كتبت، ولا أمليت، ولا دريت بشيءٍ من ذلك، والخاتم قد يُزوّر على الخاتم.
فقال بعضهم: إذن كتبه مروان.
وأرادوا تسليم مروان بن الحكم إليهم، فخشي عثمان رضي الله عنه إن سلّمهم مروان أن يقتلوه، فرفض رضي الله عنه تسليمه إليهم، فصدقه بعض الناس وكذبه آخرون.
واستمرّ هذا الحوار أيامًا بين عثمان رضي الله عنه وبين المتمردين، وأعلن المتمردون أن من كفّ يده فهو آمن.
عدد المتمردين على أقل تقدير ألفان، وعدد الموجودين من الصحابة في المدينة سبعمائة، وليس في المدينة جيش للدفاع عنها؛ لأن معظم الجيوش الإسلامية في أطراف الدولة، في فارس، والروم، وإفريقية، ولا توجد قوات أمن مخصصة في المدينة؛ لأن الناس يأمنون على أنفسهم كما يقول الحسن البصري: ولا يلقى مؤمن مؤمنًا إلا وهو أخوه.