فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 242

وأيضًا هؤلاء المتمردين قدموا في موسم الحج، والكثير من المسلمين في المدينة قد خرجوا لأداء الحج، وخرج عبد الله بن عباس بعد أن استاذن عثمان رضي الله عنهم جميعًا في الخروج للحج، وأذن له، لكنه انتظر أيامًا ليرى ما يحدث، وخرج للحج كذلك السيدة عائشة رضي الله عنها وأرضاها.

المتمردون يحاصرون الخليفة في بيته

إلى هذا الوقت، وعثمان رضي الله عنه خليفة المسلمين، والجميع يصلّى خلفه من المهاجرين والأنصار، والمتمردين أيضًا، حتى كان يوم جمعة، فقام عثمان رضي الله عنه، وخطب الناس، وبعد الصلاة صعد على المنبر مرة أخرى، وقال:

يا هؤلاء الغرباء، الله، الله، فوالله، إن أهل المدينة ليعلمون أنكم ملعنون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم، فامحوا الخطأ بالصواب، فإن الله لا يمحو السيئ إلا بالحسن.

فقام محمد بن مسلمة رضي الله عنه، وهو من قدامى الصحابة، وقال: أنا أشهد بذلك.

وكان بجواره حكيم بن جبلة، فأجلسه بالقوة، وسبّه، فقام زيد بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه وقال: إن ذلك في الكتاب.

فقام له رجل من أهل الفتنة يُسمى محمد بن أبي مريرة، وجذبه، وسبّه، ثم قام رجل اسمه جهجاه الغفاري، وهو من أهل الفتنة أيضًا، قام يخاطب عثمان بن عفان رضي الله عنه، واتجه نحوه وأخذ منه العصا التي كان يتّكأ عليها، وهو يخطب وهي عصا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتّكأ عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يخطب في الناس، وأخذها بعده أبو بكر رضي الله عنه، ثم عمر، ثم عثمان رضي الله عنهما، فأخذ هذا الجاحد المسمى جهجاه العصا، وكسرها على ركبته، وقال لعثمان رضي الله عنه:

يا نعثل انزل من على هذا المنبر.

ونعثل تطلق على الظبي كثير الشعر، وقد كان عثمان رضي الله عنه كثير الشعر كثّ اللحية، وتقال هذه الكلمة أيضًا للشيخ الأحمق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت