فهرس الكتاب
وهذه أول مرة يُسبّ فيها عثمان رضي الله عنه علنًا أمام الناس، وبعد أن قيلت هذه الكلمة، قام المتمردون جميعًا، وأخذوا يحصبون- يضربونهم بالحجارة- الصحابة، وعثمان رضي الله عنه، وهو على المنبر، وسالت الدماء على قميصه، وحمله بعض الصحابة رضوان الله عليهم جميعًا، وأدخلوه بيته، ولم يخرج بعدها منه، وحاصر أهل الفتنة بيته رضي الله عنه وأرضاه، واستُخلف أبو هريرة رضي الله عنه على الصلاة بالمسلمين، وهناك روايات ضعيفة تشير إلى أن الغافقي هو الذي كان يؤم الناس، قبل مقتل عثمان رضي الله عنه، والصحيح أن أبا هريرة رضي الله عنه هو الذي كان يؤم الناس.
عندما وجد عثمان رضي الله عنه أن الأمر قد وصل إلى هذا الحدّ، وأن اللين لن يجدي مع هؤلاء المتمردين؛ كتب رضي الله عنه رسائل إلى ولاته في الأمصار أن يرسلوا إليه بالجيوش لحل هذه الأزمة، فكتب إلى معاوية بن أبي سفيان بالشام، وكتب إلى أبي موسى الأشعري بالكوفة، وإلى والي البصرة، ونعرف أن المسافات شاسعة بين تلك البلاد، وبين المدينة.
وإلى هذا التوقيت لم تظهر فكرة قتل الخليفة، بل ما يطلبونه هو عزله، ولم يصرّحوا بكلمة القتل مطلقًا.
بعد هذا الأمر خرج عثمان رضي الله عنه من شرفة بيته، وبدأ يحادث المتمردين، فخطب فيهم فقال:
أليس فيكم علي بن أبي طالب، والزبير، وطلحة، وسعد بن أبي وقاص؟- وكان الصحابة رضي الله عنهم مع الناس، ولا يريدون الانصراف، ويتركون عثمان رضي الله عنه- فوقف هؤلاء الأخيار وقالوا:
نعم نحن هنا، وأشاروا إلى أماكنهم.
فقال عثمان رضي الله عنه: أنشدكم بالذي لا إله إلا هو، تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: مَنْ يَبْتَاعَ مِرْبَدَ بَنِي فُلَانَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ.
فابتعته، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: إني قد ابتعته.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اجْعَلْهُ فِي مَسْجِدِنَا، وَأَجْرُهُ لَكَ؟
قال الصحابة: نعم.