فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 242

بعد أن خرجت هذه المجموعات الثلاثة بكل هذه الفرق أمّروا عليهم جميعًا الغافقي بن حرب العكي، واقترب المتمردون من المدينة، وعسكروا قريبًا منها، وكان عبد الله بن سبأ موجودًا في الفرق التي خرجت من مصر، لكنه لم يعلن عن اسمه.

مطالب المتمردين

كان جميع المتمردين متفقين على عزل عثمان بن عفان رضي الله عنه وأرضاه، بينما كانوا مختلفين في مَن سيخلفه، فكان أهل مصر يريدون تولية علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهم قد خدعوا وفتنوا بما أثاره فيهم عبد الله بن سبأ اليهود من أن عليًا إنما هو وصي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه أولى بالخلافة، وكان أهل الكوفة يريدون تولية الزبير بن العوام رضي الله عنه؛ لأنه كان أميرهم فترة من الفترات، وأهل البصرة يريدون تولية طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه؛ لأنه كان أميرًا عليهم أيضًا فترة من الفترات.

فلما وصلوا إلى المدينة، وعلم المسلمون أنهم قد قدموا بهذا الشرّ، أرسل عثمان رضي الله عنه إلى كل فرقة من هذه الفرق من يطلبونه أن يكون أميرًا عليهم ليحدثهم، ويحاججهم، فخرج كلٌ إلى الفرقة التي تطلبه أن يكون أميرًا للمؤمنين.

خرج علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى القادمين من مصر، ولما التقي بهم على بعد أميال قليلة رحبوا به، واستقلبوه على أنه الأمير، ولكنه رضي الله عنه عنفهم، وشتمهم، وسبهم وكان مما قال:

لقد علم الصالحون أنكم ملعنون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم، فارجعوا لا صبّحكم الله.

وقال طلحة رضي الله عنه مثل هذا الكلام لأهل البصرة، وقال مثله لأهل الكوفة الزبيرُ بن العوام رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت