فهرس الكتاب
فكان مجموع المتمردين على الأقل حوالي ألفين توجهوا نحو المدينة، وبعد خروجهم من بلادهم، وكلهم خارجون بنية الحج ولا أحد يعلم النيات الخبيثة التي خرجوا من أجلها إلا عبد الله بن أبي سرح والي عثمان رضي الله عنه على مصر، فبعد خروج هذه الفرقة الضالة من مصر متوجهة إلى المدينة أرسل عبد الله بن ابي سرح إلى عثمان رضي الله عنه يخبره أن قوات المتمردين قد تحركت من مصر إلى المدينة لا تنوي حجًا، وإنما تنوي الفتنة، وهذه الرسالة قد وصلت متأخرة إلى حد ما، كما أرسل له رسالة أخرى يخبره أنه سيوافيه بقوة من مصر.
القادة الخارجون على رأس المتمردين منهم من تحدثنا عنه قبل ذلك كالأشتر النخعي، وحكيم بن جبلّة أحد أشرار ولصوص البصرة المشهورين بالسرقة، وسودان بن حمران الذي خرج من مصر، وهو من قبيلة سكون باليمن، وسبحان الله عندما كان يستعرض عمر بن الخطاب رضي الله عنه القبائل الخارجة للجهاد سنة 14 هـ، مرت عليه قبيلة سكون اليمنية، وكان في هذه القبيلة سودان بن حمران، فنظر إليهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ثم أعرض عنهم، ثم نظر إليهم، ثم أعرض عنهم، ثم نظر إليهم، ثم أعرض عنهم- ثلاث مرات-، ثم قال رضي الله عنه:
سبحان الله إني عنهم لمتردد، والله ما مر بي قوم أكره لي منهم.
وكان منهم سودان بن حمران، وخالد بن ملجم الذي كان له دور كبير بعد ذلك في الفتنة، وهذا مما يدلّ على قوة الفراسة عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
أما الغافقي فكان متزعمًا للفتنة في مصر ظاهرًا، بينما كان ابنُ سبأ يحرك الأمور من الداخل، والغافقي بن حرب العكي من اليمن، وقَطَن مصر بعد فتحها، وكان محبًا للظهور وللرئاسة، وكان متحدثًا ذكيًا، وكان عالِمًا بالدين أيضًا.