فهرس الكتاب
كما تمت توسعة المسجد النبوي مرة ثانية في هذا العام، وفي العام 30 هـ فتحت خراسان، ونيسابور، وقوص، وكثر الخراج بصورة عظيمة، وثار أهل الكوفة كالعادة على الوليد بن عقبة، وعُزلَ وتولّى سعيد بن العاص.
يقدّم الحسن البصري رضي الله عنه وأرضاه، وهو أحد التابعين المعاصرين لهذه الفترة، شهادةً للتاريخ على هذه الفترة من حياة عثمان رضي الله عنه وأرضاه فيقول:
أدركت عثمان على ما نقموا عليه، قلّما يأتي على الناس يوم إلا وهم يقتسمون خيرًا، يُقال لهم: يا معشر المسلمين اغدوا على أعطياتكم.
فيأخذونها وافرة، ثم يقال لهم: اغدوا على أرزاقكم.
فيأخذونها وافرة، ثم يقال لهم: اغدوا على السمن والعسل.
فالأعطيات جارية، والأرزاق دارّة، والعدو متّقى، وذات البين حسن، والخير كثير، وما من مؤمن يخاف مؤمنًا ومن لقيه فهو أخوه.
إذن فقد كان المسلمون على درجة عالية من الرخاء، لم يصلوا إلى هذه الدرجة من قبل، ويقوم عثمان رضي الله عنه في هذه الفترة بعمل من أعظم أعماله؛ وهو جمع القرآن على مصحف واحد، وكان سبب هذا الأمر أن المسلمين في فتوحات الشام، وفي الأراضي الرومية كان يأتون من الشام ومن العراق، وكان ممن حضر هذه الفتوحات حذيفة بن اليمان رضي الله عنه، وقد لاحظ الاختلاف الشديد في القراءات ما بين الناس، فكلٌ منهم يقرأ بقراءة، فأهل الشام يقرءون على قراءة المقداد بن عمرو، وأبي الدرداء رضي الله عنهما، وأهل العراق يقرءون على قراءة عبد الله بن مسعود وأُبي بن كعب رضي الله عنهما، حتى أن بعض الجهّال ممن لا يعرفون أن القرآن أنزل على سبعة أحرف بدأ كل منهم يخطّأ الآخر، بل وصل الأمر إلى درجة التكفير.
فعاد حذيفة بن اليمان إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه وأرضاه وقال له: أدرك الأمة.