فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 242

فاستدعى عثمان رضي الله عنه زيد بن ثابت رضي الله عنه، وكان قد جمع القرآن على عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وطلب منه عثمان رضي الله عنه أن يأتي بالصحائف التي كان قد جمعها، وكانت هذه الصحائف بداية عند أبي بكر الصديق، ثم عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وعند وفاته ترك هذه الصحائف عند ابنته أم المؤمنين السيدة حفصة رضي الله عنها وعن أبيها، وذهب بالفعل وأتى بهذه الصحائف، وكوّن عثمان رضي الله عنه مجموعة من أربعة هم: سعيد بن العاص الأموي، زيد بن ثابت الأنصاري، عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي، عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، وكلفهم بعمل بعض النُّسخ من القرآن الكريم على القراءة التي كتبها زيد بن ثابت في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فهو لم يضف قراءة جديدة، ولكنه جمع الناس على ما جمعهم عليه أبو بكر رضي الله عنه من قبل، فكان الذي يُملِي هو سعيد بن العاص رضي الله عنه، وكان الذي يكتب هو زيد بن ثابت، وكان عبد الله بن الزبير وعبد الرحمن بن الحارث رضي الله عنهما يحضران الإملاء، والكتابة، ويتابعان الأمر فكتبوا المصحف كاملًا، ونسخوا منه سبع نسخ، وقام عثمان رضي الله عنه بحرق باقي الكتابات الأخرى الموجودة عند بقية الصحابة، والتي يخالف ترتيبها الترتيب الذي عُرِض على رسول الله صلى الله عليه وسلم في المرة الأخيرة، وكان هذا مجهودًا شاقًا وعسيرًا فقد كان حجم الصفحة من المصحف الذي أمر عثمان رضي الله عنه بنسخه سبع نسخ كانت ما بين 80 و 60 سم، وكانت النسخة الواحدة يحملها المجموعة من الرجال، ووجّه عثمان رضي الله عنه إلى كل قطر بنسخة من هذا المصحف، فأبقى نسخة بالمدينة المنورة، وأرسل نسخة إلى مكة، والثالثة إلى مصر، والرابعة إلى الشام، والخامسة إلى الكوفة، والسادسة إلى البصرة، والسابعة إلى اليمن، وبهذا تم جمع المسلمين على مصحف واحد، وهو المُسمّى بالمصحف العثماني، وعثمان رضي الله عنه لم يكتب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت