فهرس الكتاب
-أما التهمة الثانية المفتراة على عثمان رضي الله عنه فهي أنه ضرب عمار بن ياسر رضي الله عنه حتى فتق أمعاءه، ولو حدث هذا ما عاش عمار بعد تلك الوقعة المكذوبة، ولكن عمارا رضي الله عنه عاش حتى موقعة صفين بعد ذلك، فضرب عمار رضي الله عنه حتى فتق أمعائه لم يحدث، أما ضربه فقط فقد حدث، والسبب في هذا الأمر أنه قد حدث خلاف بين عمار بن ياسر رضي الله عنه، وبين عباس بن عتبة بن أبي لهب رضي الله عنه، فقذف بعضهما بعضا فعزرهما عثمان رضي الله عنه بالضرب، بعد أن رأى أن كلا منهما قد أخطأ في حق أخيه، ومر هذا الأمر دون أن يترك أثرا في نفوس الصحابة رضي الله عنهم جميعا، ومما يؤكد ذلك أن عثمان رضي الله عنه عندما اختار مجموعة من كبار الصحابة؛ ليدفعوا الشبهات عن المسلمين في الأمصار كان ممن اختارهم لأداء هذه المهمة عمار بن ياسر رضي الله عنه، وأمره أن يذهب إلى مصر، وقد ذكرنا أن رءوس الفتنة في مصر قد استمالوا عمارا رضي الله عنه بشبهاتهم على الأمراء، فتأخر عمار رضي الله عنه في مصر، وظن عثمان رضي الله عنه والمسلمون في المدينة أن عمارا قد قتل، وجاءت رسالة من مصر من عبد الله بن أبي سرح والي عثمان رضي الله عنه فيها أن القوم قد استمالوا عمارا، فأرسل إليه عثمان رضي الله عنه برسالة، ولما رجع عمار رضي الله عنه، وقص له ما حدث، قال له عثمان رضي الله عنه:
قذفت ابن أبي لهب أن قذفك، وغضبت علي أن أخذت لك بحقك وله بحقه، اللهم قد وهبت ما بيني وبين أمتي من مظلمة، اللهم إني متقرب إليك بإقامة حدودك في كل أحد، ولا أبالي، اخرج عني يا عمار.
فكان هذا عتابا من عثمان لعمار رضي الله عنهما، وقد اعتذر عمار رضي الله عنه عن ميله لرءوس الفتنة في مصر الذين حاولوا أن يقنعوه بما هم عليه، وأظهر توبته ورجوعه عن هذا الأمر بين يدي عثمان رضي الله عنه وبوجود كبار الصحابة.