فهرس الكتاب
وفي الرواية نفسها يقولون: إنه نفى الحكم بن أبي العاص، وابنه مروان من المدينة إلى الطائف، وإذا قدرنا عمر مروان بن الحكم في سنة 8 هـ عام الفتح، وجدنا أن عمره سبع سنوات، فلو أن النبي صلى الله عليه وسلم نفاه في آخر يوم من حياته فلن يتجاوز عمره عشر سنوات على الأكثر، ومن المستحيل أن ينفي الرسول صلى الله عليه وسلم غير مكلف، ولو سلمنا جدلا أن هذه الرواية التي جاءت في كتب الشيعة صحيحة، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم نفى الحكم بن العاص إلى الطائف؛ فليس هناك ذنب في الشريعة الإسلامية يستوجب النفي الدائم، فالنفي يكون إما فترة يتمها المنفي ويعود، وإما يترك حتى يتوب من ذنبه، فإذا تاب ورأى الحاكم صدق توبته عاد، فلو كان الحكم منفيا، وأعاده عثمان رضي الله عنه، فليس في ذلك ضرر، فإن قيل: لِمَ لَمْ يرده أبو بكر وعمر رضي الله عنهما مع أن عثمان رضي الله عنه كما في رواية خاطبهما في هذا الأمر؟
ولو سلمنا جدلا أنه كان منفيا في عهد أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، ولم يرداه فربما لأن توبته لم تظهر بعد، أو قد تكون مدة النفي غير كافية في عهدهما، لكنها كفت في عهد عثمان رضي الله عنه، أو أن الحكم بن العاص لم يطلب أن يعود إلى المدينة من أبي بكر أو عمر رضي الله عنهما، لكنه طلب ذلك من عثمان رضي الله عنه.
فإن قيل: إن نفي الحكم بن أبي العاص كان نفيا دائما استحال على الظن أن يعيده عثمان بن عفان رضي الله عنه، وذلك لأن عثمان رضي الله عنه أشد ورعا من أن يقطع أمرا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والأكثر من هذا أن يسكت جميع الصحابة على هذا الأمر، أو لا أحد منهم يتحدث، ويعارض عثمان رضي الله عنه، ويقول له: إنك قد قطعت أمرا قد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بدوامه واستمراره، ومن بين الصحابة علي بن أبي طالب رضي الله عنه الذي كان موجودا، ووافق على عودة الحكم بن أبي العاص، إذا فرضنا أنه كان منفيا، وأعاده عثمان رضي الله عنه.