فهرس الكتاب
فإذا قيل: لِمَ يشفع عثمان رضي الله عنه في رجل قد ارتكب ذنبا؟
نقول: لأن هذا نوع من صلته لرحمه، وهذا عمه، وقد ورد في البخاري عن عروة عن أسماء قال:
قدمت أمي وهي مشركة في عهد قريش، ومدتهم إذ عاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم مع ابنها فاستفتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: إن أمي قدمت، وهي راغبة، أفأصلها؟
قال: نَعَمْ، صِلِي أُمَّكِ.
وقد أوصت السيدة صفية بنت حيي بن أخطب أم المؤمنين رضي الله عنها، وأرضاها قبل موتها لبعض قرابتها من اليهود، واحتج بعض الفقهاء بهذا الأمر أنه يجوز للمسلم أن يوصي لأقربائه من أهل الذمة، فإذا كان يجوز للمسلم أن يصل رحمه الكافر، أفلا يجوز له أن يصل رحمه المسلم؟
وإذا سلمنا جدلا أن عثمان رضي الله عنه قد أخطأ في هذا الأمر، وأنه اجتهد في إعادة الحكم بن العاص إلى المدينة، وكان الأفضل ألا يعيده، فمن يستطيع أن يطعن في عثمان بن عفان رضي الله عنه لأجل هذا الأمر؟
لننظر إلى أمر حاطب بن أبي بلتعة، ماذا فعل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
لقد أفشى سر استعداد دخول الرسول صلى الله عليه وسلم إلى مكة لفتحها، وكان يخشى على أهله، وماله بمكة، فأراد أن تكون له يد عند أهل مكة، فأعلم الله رسوله صلى الله عليه وسلم بالوحي بهذا الأمر، في البخاري عن علي رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبا مرثد الغنوي، والزبير بن العوام، وكلنا فارس، قال: انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ، فَإِنَّ بِهَا امْرَأَةٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مَعَهَا كِتَابٌ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ
فأدركناها تسير على بعير لها حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلنا: الكتاب؟
فقالت: ما معنا كتاب.
فأنخناها فالتمسنا فلم نر كتابا، فقلنا: ما كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم، لتخرجن الكتاب، أو لنجردنك.