فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 242

فلما رأت الجد، أهوت إلى حجزتها، وهي محتجزة بكساء، فأخرجته، فانطلقنا بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقال عمر: يا رسول الله، قد خان الله ورسوله والمؤمنين، فدعني فلأضرب عنقه.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟

قال حاطب: والله ما بي أن لا أكون مؤمنا بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم، أردت أن يكون لي عند القوم يد يدفع الله بها عن أهلي، ومالي، وليس أحد من أصحابك إلا له هناك من عشيرته من يدفع الله به عن أهله، وماله.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صَدَقَ وَلَا تَقُولُوا لَهُ إِلَّا خَيْرًا.

فقال عمر: إنه قد خان الله ورسوله والمؤمنين، فدعني فلأضرب عنقه.

فقال: أَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ؟

فقال: لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمُ الْجَنَّةُ.

أو: فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ.

فدمعت عينا عمر، وقال: الله ورسوله أعلم.

فما فعله حاطب بن أبي بلتعة أعظم بكثير مما فعله عثمان بن عفان رضي الله عنه في شأن الحكم بن أبي العاص لو كان قد أخطأ في إعادته لو افترضنا في الأصل أنه كان منفيا.

ودرجة عثمان بن عفان رضي الله عنه أعلى بكثير من درجة حاطب بن أبي بلتعة بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن إيمان عثمان رضي الله عنه يعدل إيمان الأمة كلها إذا أخرجنا من إيمان الأمة إيمان الرسول صلى الله عليه وسلم وإيمان أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.

ويقول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:

كنا لا نعدل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي بكر، وعمر، وعثمان أحدا، وبعدهم لا نفاضل بين الصحابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت