فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 242

فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أبى أن تقطع رقبة حاطب بن أبي بلتعة في هذا الأمر الخطير الذي يسمى في عصرنا بالخيانة العظمى، بل لم يقبل الرسول صلى الله عليه وسلم أن يوصف حاطب بالخيانة، أو النفاق، أفلا نقبل اجتهاد عثمان رضي الله عنه لو كان قد أخطأ وهو من هو رضي الله عنه وأرضاه في هذه القضية التي هي أبسط بكثير من قضية حاطب رضي الله عنه.

فهذا الأمر لمستوثقي الإيمان وسليمي العقيدة واضح جلي، وكما ذكرنا أنه ينبغي أن يكون أمر الصحابة عندنا منزه تماما، وأنه ما كان لأحد من عموم الصحابة أن يكون في نيته أي سوء للمسلمين فضلا عن أن يكون عثمان بن عفان رضي الله عنه.

بل إن الشيعة يصفون عثمان رضي الله عنه ليس بالخيانة، أو النفاق، بل بالكفر صراحة دون أي نوع من المواربة، ومثله أبو بكر وعمر أيضا، فأني يؤفكون.

قضية قصر الصلاة

-التهمة الثامنة: يقولون إن عثمان رضي الله عنه أبطل سنة القصر في السفر.

وأصل هذا الأمر أن عثمان رضي الله عنه في موسم الحج سنة 29 هـ أتمّ الصلاة في منى، وكان من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقصر الصلاة في منى، وفي كل سفر، ولم يثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم أتمّ الصلاة في أي سفر من أسفاره، فكان هذا الأمر مخالفًا للمعتاد، فناظره في ذلك عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، واعترض عليه بعض الصحابة كعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم جميعًا، فقال عثمان رضي الله عنه مفسّرًا سبب إتمامه للصلاة:

تأهّلت بمكة. أي تزوجت بها، فأصبح إذن من أهل مكة، فقال عبد الرحمن بن عوف:

ولك أهل بالمدينة، وأنت تقوم حيث أهلك بالمدينة.

فقال عثمان بن عفان: وإن لي مالًا في الطائف، فقال: إن بينك وبين الطائف ثلاث.

أي ثلاثة أيام سفر فلا تُعتبر بلدك، فقال عثمان:

وإن طائفة من أهل اليمن قالوا: إن الصلاة بالحضر ركعتان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت