فهرس الكتاب
أما الحنفية فقالوا بوجوب القصر في السفر، وإذا أتممت أربعًا قُبلت الصلاة، ولكنك مخالف للسنة عمدًا، فتُحرم من الشفاعة، بل إنهم قالوا: إذا لم تجلس للتشهد الأوسط بطلت الصلاة.
القضية إذن قضية اجتهاد، فقد اجتهد عثمان رضي الله عنه في هذه الأمر، وإن كان الأولى هو القصر في السفر، كما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم يتم صلاة قط في سفر، إلا أن الأمر كان موضع اجتهاد، ووافقه الصحابة لتجنب الخلاف، ولو كان حرامًا لما وافقه الصحابة رضي الله عنهم جميعًا.
فإن كان عثمان رضي الله عنه قد أخطأ في اجتهاده هذا فله أجر واحد، وإن كان أصاب فله أجران، وقد كان لعثمان رضي الله عنه تأويلات يستند إليها في رأيه كزواجه، وماله بالطائف، وافتتان الناس بالقصر، وهذا الأمر لا يُحل دمه رضي الله عنه بأي حال من الأحوال.
توليته أقاربه
-التهمة التاسعة: أنه ولّى معاوية بن أبي سفيان وكان قريبًا له.
الحديث عن معاوية رضي الله عنه وأرضاه سنفصل فيه عندما نتحدث عن القتال الذي دار في معركة صفين، وعند الحديث عن خلافة معاوية رضي الله عنه سوف نتحدث عنه بصورة أكبر، ولكننا الآن نلقي الضوء سريعًا على حياة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه فنقول:
كان رضي الله عنه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يكتب له الوحي، فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يأتمنه على وحي السماء، وفي عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، جعله أبو بكر رضي الله عنه خليفة لأخيه يزيد بن أبي سفيان على الجيش الخارج لحرب الروم في الشام، وفي عهد عمر رضي الله عنه ولّاه عمر رضي الله عنه على حمص، بعد عزل عمر بن سعد، وكان من زهّاد الأنصار وقدامى الصحابة رضي الله عنهم جميعًا وتحدث الناس قائلين: يعزل سعدًا ويولّي معاوية.
وقد أسلم معاوية رضي الله عنه سنة 8هـ أو سنة 6 هـ كما سيأتي في موضعه، فقال عمير بن سعد رضي الله عنه: