فهرس الكتاب
لا تذكروا معاوية إلا بخير، فقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اللَّهُمَّ اهْدِ بِهِ.
رواه الترمذي، وجاءت هذه الرواية أيضًا على لسان عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه.
ثم بعد هذا ولّاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه الشام بالكامل، وذلك بعد حدوث الطاعون، ووفاة الأمراء الواحد تلو الآخر، وكما نعرف أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان شديد الدقة في اختيار الأمراء، وكان لا يتردد في عزل أحد، حتى وإن كانوا من قدامى الصحابة، كما عزل سعد بن أبي وقّاص رضي الله عنه وأرضاه، وقد أقرّ عمر رضي الله عنه معاوية رضي الله عنه على ولايته حتى استشهد سنة 23 هـ، وبعد وفاة عثمان رضي الله عنه قال سعد بن أبي وقاص: ما رأيت أحدًا بعد عثمان أقضى بحقٍ من صاحب هذا الباب، وأشار إلى باب معاوية، في خلافة معاوية.
وقال حبر الأمة عبد الله بن عباس: ما رأيت رجلًا أخلق بالملك من معاوية.
كان معاوية رضي الله عنه وأرضاه عادلًا حكيمًا حليمًا، يحسن الدفاع عن ملكه، وينشر الإسلام في خارج ممالك المسلمين، ويستعين بالله على ذلك، وكان من المجاهدين الأبرار، ودخل على يده الكثير، والكثير، ليس من الأفراد، بل من الأمم في الإسلام.
وكان سيرة معاوية مع رعيته خير سيرة، وكانت الرعية تحبه حبًا شديدًا، وروى مسلم وغيره عن عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: خِيَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ، وَيُحِبُّونَكُمْ، وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ، وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ، وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ، وَيُبْغِضُونَكُمْ، وَتَلْعَنُونَهُمْ، وَيَلْعَنُونَكُمْ.
فإذا كان الشعب يحب القائد، وهو يحبهم، فهذا من خيار الأئمة، وإذا كان يبغض الشعب، والشعب يبغضه، فهو من شرار الأئمة، وهذا مقياس ثابت من رسول الله صلى الله عليه وسلم.