فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 242

ولا يتسع المقام هنا للحديث عن معاوية رضي الله عنه وسنفصّل ذلك في موضعه، وما يهمنا هنا هو أن نقول أن عثمان رضي الله عنه لم يستحدث تولية معاوية بن أبي سفيان، بل فعلها من قبله من هو خير منه.

-التهمة العاشرة: أنه ولّى عبد الله بن عامر بن قريظ على البصرة، وهو من أقاربه.

عبد الله بن عامر هذا من بني أمية من جهة الأب، ومن بني هاشم من جهة الأم، فأم جدته الكبرى عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما ولد عبد الله بن عامر بن قريظ أُتي به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لأهله: هَذَا أَشْبَهُ بِنَا مِنْهُ بِكُمْ.

ثم تفل في فيه فازدرده، فقال صلى الله عليه وسلم: أَرْجُو أَنْ يَكُونَ مَسْقِيًّا.

فكان رضي الله عنه لا يعالج أرضًا إلا ظهر منها الماء.

ذكر ذلك ابن حجر العسقلاني في الإصابة.

ويُعدّ عبد الله بن عامر من أشهر الفاتحين في الإسلام، فقد فتح خراسان كلها، وأطراف فارس، وساجستان، وأعاد فتح كرمان بعد نقضها للعهد، وكان هذا الجهاد سببًا في تقويض آمال المجوس في استعادة ملكهم، ومن ثَمّ يكنّون له هذا الحقد العظيم في نفوسهم، وعندما انطلق الشيعة من تلك الأراضي أخذوا يطعنون في من قوضوا ملك فارس من أمثال المجاهد عبد الله بن عامر بن قريظ الذي فعل هذا، ولم يكن يبلغ من العمر سوى خمسة وعشرين سنة، قال ابن كثير في البداية والنهاية:

هو أول من اتخذ الحياض بعرفة لحجاج بيت الله الحرام، وأجرى إليها الماء المعين.

وقال ابن تيمية رحمه الله في منهاج السنة: إن له من الحسنات، والمحبة في قلوب الناس ما لا يُنكر.

-التهمة الحادية عشرة: أنه ولّى مروان بن الحكم وكان قريبًا له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت