فهرس الكتاب
والواقع أن مروان بن الحكم لم يُولّ، وإنما كان عثمان رضي الله عنه يستشيره في كثير من الأمور، وكان يقربه إليه، ولم يولّه إمارةً من الإمارات، يقول القاضي ابن العربي في العواصم من القواصم: مروان رجل عدل من كبار الأمة عند الصحابة، والتابعين، وفقهاء المسلمين.
ومن الصحابة من روى عن مروان بن الحكم رضي الله عنه الحديث كسهل بن سعد الأنصاري رضي الله عنه وهذا في البخاري، وروى عنه أيضًا زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم جميعًا، وإذا كان زين العابدين قد وثق في حديث مروان بن الحكم، فإن هذا من أقوى الأدلة على الشيعة، لأن زين العابدين في زعمهم الإمام الرابع من الأئمة، وهو معصوم عندهم، وروى عن مروان بن الحكم أيضًا سعيد بن المسيب إمام التابعين، كما روى عنه عروة بن الزبير، وعراك بن مالك، وهؤلاء من كبار أئمة التابعين، وكثير غيرهم روى عنه، ومن أراد الاستزادة فليرجع إلى كتاب (الشيعة والتشيع) لإحسان إلهي ظهير، ولما وقع مروان بن الحكم رضي الله عنه أسيرًا في موقعة الجمل لم يؤذه علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ولا أحد من أتباعه، وذلك لمكانته بين المسلمين، وشفع له الحسن والحسين عند أبيهما رضي الله عنهم جميعًا ليطلق سراحه، وهذا ما حدث، وفي رأي الشيعة أن الحسن والحسين معصومان من الخطأ، فضلًا عن أبيهما، والحق ما شهدت به الأعداء.
يبقى في هذا الأمر ثلاثة أسئلة هامة وهي:
1-هل في تولية بني أمية أي خطأ من ناحية الشرع؟
2-هل كان معظم ولاة عثمان بن عفان رضي الله عنه من أقاربه بالفعل؟
3-هل تولية الأقارب بصفة عامة محرّمة شرعًا أم لا؟