فهرس الكتاب
أصبح بيت السيد جمعان السواس مزارًا للخاطبين فمنهم من يريد أن يتقرب من أبيها لطلب يدها منه ومنهم من يريد أن يختلس النظر إلى غيثة..فحتى النظر إلى وجهها الحزين يراه بعض الناس زيادة في حسنها ... ومنهم من يحلم حلما بها رغم معرفته انه لو تقدم لخطبتها فلن تقبله ... لكنها تبقى تلك المرأة الرائعة الجمال والتي يطمع فيها كل رجل من أهل القرية....
كانت ترى المعجبين فلا يسعدها ذلك.. ورغم إنها كانت لا تدري عن سبب طلاقها إلا أنها كانت ترى أن كل شيء بقدر.... وان زوجها لم يقدم على تلك الخطوة إلا وان لها مسببات قد تكون سلبية في نظر زوجها أو ايجابية أما السلبيات فأن هذا الأمر وحده الذي لا تعلم عنه أما الايجابيات فقد تحسب إن زوجها قد وجد نفسه أمام حبل المشنقة كما يقال وأراد أن يترك لها حرية التصرف طالما هي في زهرة شبابهاكانت مثل الشجرة التي اجتثت من أرضها ....ولا تدري أي ارض تريدها ....ولا أي ارض تقبلها.... ولا أي مكان سوف يتم غرسها فيه.
كانت رافضة مبدأ الزواج من أيّ كان من المتقدمين رغم أن كثير منهم ذا حال ميسور أو منصب رفيع وأخيرا طلبها من أبيها احد أقاربها كزوجه ثانيه كان موظف ممتازًا في إدارة الجوازات ولم يكن فارق السن كثيرا بينهما وكان متزوج من زوجة أخرى له منها أربع بنات وكان يراها كثيرا بحكم قرب بيته من بيت أبيها وأحيانا في بيت أبوهاكان في البداية يمنعه الحياء من أن يكلمها رغم حبه لها.... فاستوضح ذلك من أبوها الذي رد عليه بأن الأمر يمكن أن يستوضحه منها بنفسه فهي قريبته وهي سوف تقبله أو ترفضه بنفسها ...
وذات يوم عندما ذهبت إلى المزرعة وكانت برفقة ابنها خليل الذي بلغ السادسة تقريبا من عمره وابنتها مروة كانت تنظر إليهما وتدندن بتلك الأغنية العراقية الحزينة التي تقول كلماتها:
مجبورين يا دنيا ايش با يدينا
اختارينا الصعب إحنا ومشينا
ما عشنا طفولتنا