فهرس الكتاب
لم يكمل القاضي كلمته حتى وقفت غيثة وبدأت تتكلم.
-اسمح لي يا فضيلة القاضي فأنا لا أريد أبي أن يتكلم بلساني وأنا أحسست من لهجة زوجي السابق إبراهيم أن الموضوع نوع من سداد الدين أو الثأر .فاسمح لي أن أدافع عن نفسي طالما إن القضية تخصني أنا وأطفالي هل تسمح لي.؟
-نعم تفضلي.
كان كلامها متزن ونبراتها قوية والناس الموجودين في الصالة يصغون إليها.
-إذا أنا أسألك بالله أن تسمع كلامي كاملًا ....ثم أنت وحكم الله بعد ذلك.
-تفضلي.
-ما قولك يا قاضي المسلمين في بنت تزوجت قبل أن تبلغ الثامنة عشرة من عمرها وسافرت مع زوجها إلى مزرعته في وادي بيشة وبقيت بعيدة عن الناس معزولة داخل سور المزرعة ....لا أم ...ولا أخت.... ولا أخ ولا قريب ..ولا صديق.. ولا جيران ...فتعلمت الحياة وأنجبت ولد وبنتفي وقت كنت فيه مثل دلو انقطع رشاه ...وحيدة بعيدة.... وكنت لإبراهيم المرأة الصالحة المخلصة .. وكان لي الزوج والأخ والحبيب...وعشنا في أحسن عيشة وكنا اسعد زوجين حتى نعق مزمار الظلم من أركان بيتنا وأدخل زوجي سابقا إلى السجن ظلما وكنت يا شيخ بعده في المزرعة الحية الميتة ....فأنا كنت حية في المزرعة أتابع العمال .واغرس واسقي وكأنه موجود بيننا وكذلك كنت الميتة التي ماتت مشاعرها وأحاسيسها مع زوجها في سجنه وكأنني كنت مسجونة معه.
* كنت يا سيدي القاضي كما يشهد الله المرأة العفيفة الشريفة التي تحافظ على شرفها وشرف أهلها وزوجها حتى لو كنت في أطراف السوق . وكنت أقول ....: إنني أنا الذي سأكون لإبراهيم عضده وأخوه وأبوه وأم لأولاده... التي يفتخر بها كل من تنتسب إليه وأمضيت على ذلك أكثر من سنتين ...وكنت انتظره بين كل ساعة وأخرى أن يخرج من السجن ليقول لي (بيض الله وجهك) ...