فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 73

* كنت انتظره في كل يوم وأقول: ربما تعتقنا الأقدار ويعود ألينا فالظلم لا يدوم .... ولعل الله يعجّل بالفرج وكأن عيني قد انغرست على باب المزرعة تنتظر قدومه لكن الأقدار كانت أقوى منّا وكانت عجلة القدر تدور بعكس الريح وبعكس الأماني التي كنت احلم بها أنا وأطفالي ..

* كنت في المزرعة بين خوفين وأمل واحد .الخوف من أن يتلبس تهمة وأنا اعرف الناس به انه بريء ....والخوف الثاني أن يهجم احد علينا وأنا وأطفالي في المزرعة .... لذلك كان مسدسي في جيبي على مدار اليوم ... والأمل الذي أعيش به ... أن يظهر الله الحق ويعود زوجي إلى بيته وزوجته وأطفاله.

* كان جزائي يا فضيلة القاضي إنني فوجئت بورقة طلاقي.... فكان الموت في نظري أهون علي من سماع ذلك الخبر ...وبقيت يا فضيلة القاضي أسبوعًا لا اعرف الأكل ولا الشرب ولا النوم حتى شحب جسمي وتقرحت أجفاني من البكاء لا ادري أي مصيبة حلت بي وبأطفالي.... وما هو السبب.... ولماذا كان هذا جزائي ....إما ما ذكره من إن أبي طلب طلاقي منه ....فأنا والله العظيم لا اعلم بذلك إلا هذه اللحظة .

* بعد ذلك أخذت أطفالي وذهبت لزيارته دون علم أبي وكان أملي أن اعرف سبب طلاقي على الأقل .... وقلت أيضا في نفسي ربما يرى أطفالنا ويرق قلبه ويعيدني إلى عصمته .... أو أن كان طلاقي منه عن قنوط فلعلني اشد من أزره وأرفع معنوياته.... (ثم سكتت برهة ) .. إلا إنني لم أجده .... أو لم يخرج للنداء ... فأيقنت انه قد نقل من السجن أو آن الشائعة التي تروي اعترافه بقتل سعيد بن رمضان صحيحة ...

عدت إلى المزرعة مبهوتة تخط رجلاي الأرض في حالة من اليأس والألم لا يعلمها إلا الله...

* بقيت فتره طويلة يا سيدي القاضي وأنا ممتنعة عن الزواج خوفا على أطفالي وحافظت عليهم وأنسيتهم فقدان أبوهم وسجنه حينًا من الزمن....

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت