فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 67

وفي رواية أخرى: ( إنا نجد في أنفسنا شيئًا ما يسرنا نتكلم به وإن لنا ما طلعت عليه الشمس قال: أوجدتم ذلك ، قالوا: نعم ، قال: ذاك صريح الإيمان ) .

فا نظروا لهذه الشكوى فهم يشكون من وسواس يحدثهم بأمورٍ يتعاظمون من ذكرها وبعضهم يتمنى أن يسقط من السماء أحب إليه من أن يتكلم بها وبعضهم يقول: إنني لو أعطيت كل ما طلعت عليه الشمس من أجل أن أتكلم بما في نفسي لم أفعل من خطورته وشدته !

فا نظروا إلى هذا الشيء العظيم الذي أرقهم وأزعجهم وجعل الواحد منهم لا يهنأ بعيش ولا حياة بل بعضهم تمنى الموت وهذا الشيء هو ما تشعرون به أنتم الآن بل قد يكون أشد مما تشعرون به .

فيا ترى كيف كانت إجابة النبي صلى الله عليه وسلم وهو طبيب القلوب بأبي هو وأمي قال: ( ذاك صريح الإيمان)

نعم هذا هو دليل الإيمان حيث أن الصحابة رضوان الله عليهم عندما شعروا بذلك أصابهم الهم والغم وذهبوا يشكون ذلك لمن لديه علم بطب العقول والنفوس وهو النبي صلى الله عليه وسلم .

وأنتم يا من اشتكيتم من ذلك فعلتم نفس هذا الفعل حيث أصابكم الهم والغم ثم ذهبتم تشكون ما تجدون لمن وثقتم بعلمه وورعه من العلماء والأطباء ، ونحن بدورنا نقول لكم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( ذاك صريح الإيمان ) .

فلا تحزنوا ولا تبالوا بهذه الوساوس واعلموا أنكم غير آثمين بها بل بغضكم لها وحزنكم منها دليل على إيمانكم .

ملاحظة قبل ذكر العلاج:

أيها العقلاء سيأتيكم الشيطان بعد قراءتكم للمقدمة السابقة وسيحاول صرفكم عن العلاج بأنكم تختلفون عن الصحابة الكرام لأنكم كفار أنجاس وهؤلاء صحابة كرام والأمر يختلف ، ثم سيقول: إن الصحابة لم يتكلموا بما شعروا به أما أنتم فتكلمتم .

وسيقول إنكم مسرورون بهذه الأفكار ولستم كارهين لها !! بخلاف هؤلاء فهم حزنوا وضاقت بها صدورهم !

أو سيوسوس لكم بأن ما تفعلوه ليس مرضًا بل هو حقيقة وأنكم تقولونه بإرادتكم بخلاف هؤلاء !!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت