فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 67

ثانيًا: أن يكون تدرجكم إلى الأعلى فبعد يومين مثلًا يجب أن تكون الحرب بينكم وبين الوسواس مناصفة بحيث لا يغلبكم أكثر مما تغلبونه ، ثم بعد ذلك تزيدون من عزيمتكم قليلًا ، حيث تتغلبون عليه ضعف ما يتغلب عليكم ، ثم بعد فترة تتغلبون عليه ضعفي تغلبه عليكم ، وهكذا حتى إذا مرَّ عليكم أسبوع أو عشرة أيام ، يجب عليكم أن تضربوا ضربتكم القاضية وهي استخدام الطريقة الأولى التي أخبرتكم عنها وهي التوقف عن الوسواس بجميع صوره نهائيًا ، بل حتى الصور التي تشكون أنها وسواسية.

لكن قد يتبادر إلى أذهانكم سؤال وهو:

لماذا نستخدم الضربة القاضية بعد أسبوع أو عشرة أيام ؟ أليست هذه المدة قصيرة ؟

فأقول: لا ، فالمدة ليست قصيرة ، لأن المفترض أن تبدؤوا بضربتكم القاضية منذ البداية ولكن لمَّا صعُبت عليكم فلا مانع من استخدام هذه الطريقة ، لأنه بعد مرور أسبوع أو عشرة أيام ، ستبدؤون بالتحرر من القيود التي كانت مفروضةً عليكم بسبب الوسواس ، وهذا مما يُساعد على قوة العزيمة كما لاحظتم ، حيث أنكم بعد أن تجاهلتم الوسواس عدة مرات بدأ الوسواس يتهاوى ويضعف ، وعزيمتكم تقوى وتشتد وراحتكم بفضل الله تزيد ، ومن الأمور التي ستكتشفونها شيئا فشيئا هي ضعف الوسواس وسخفه .

حيث ستشعرون أحيانًا بضيق شديد ووسواس عظيم ثم بعد أن تحاربوه وتتجاهلوه يزول عنكم بسرعة ، وهذا يعطيكم دلالة قوية على ضعفه وهوانه كما أخبرنا الله عز وجل حيث يقول (إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا) النساء76.

عند ذلك وبعد مرور أسبوع أو عشرة أيام ستجتمع لديكم عدة أمور معينة على استخدام الضربة القاضية وهي:

1-قوة العزيمة التي تزداد يوما بعد يوم.

2-استنزاف قوة الشيطان وضعف وسوسته مقابل الضربات التي توجهونها إليه مما يجعله يضعف ويترنح .

3-اكتشافكم ضعف كيد الشيطان وإحساسكم اليقيني بتفاهته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت