فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 67

لأنكم لو استسلمتم عند كل ظرف قاهر فمعنى هذا أنكم لن تشفوا من الوسواس أبدا لأن الإنسان معرض للظروف القاهرة إلى أن يموت ، ولا يمكن أن يوجد شخص يخلو من هذه الظروف القاسية إلا من رحم الله .

ولذلك يجب الصمود في فترة الظروف القاسية حتى يكسب الإنسان ثقة أكبر بقدرته على مقاومة الوسواس إلى النهاية ولكي يكون مطمئنا بعدم رجوعه إليه مرة أخرى .

وسأضرب لكم مثالا يوضح ما أقصد:

افرض أيها الأخ أو الأخت أن هناك عدو يريد قتلك مثلًا لا سمح الله .

وكنت ( قويًا صحيحًا معافى ) ولكنك مصاب بمرض ما ، يأتيك مرة كل شهر في الغالب ( حيث تصاب بخمول وضعف بسببه ) وأنت في حال سلامتك من المرض أقوى بكثير من هذا العدو ولا يستطيع الاقتراب منك أبدًا ، لكن عندما يأتيك هذا المرض يتجرأ عليك هذا العدو وقد ينتقم منك !!!

فما رأيك بهذا الأمر ..! هل تكون مطمئنا تجاه هذا العدو ؟!

بالطبع لا ، لأنك تعرف أنه سيتربص بك وينتظر أن تصاب بهذا المرض فيقضي عليك ، ولذا تجد نفسك دائما تعيش في قلق وخوف من حدوث هذا المرض الذي يستطيع العدو من خلاله القضاء عليك .

لكن افرض أنك قمت بتدريب نفسك وتقوية جسمك بحيث أصبحت تستطيع القضاء على عدوك حتى في فترة مرضك .

فما رأيك الآن ؟ هل ستبقى قلقا خائفا ؟!

أم أنك ستكون أكثر أمانًا وأكثر اطمئنانًا حيث أنك قادر على القضاء عليه في أي وقت وفي أي لحظة بإذن الله بالطبع ستكون مطمئنا ، ولن تتعرض للخطر أبدا بإذن الله تعالى .

وهذا هو الوسواس ، يجب عليك التغلب عليه حتى في أشد الظروف القاسية ، واعلم أنك قادر على التغلب عليه في أي لحظة بإذن الله المهم أن تعزم على ذلك وتتوكل على الله .

ولا تدع الوسواس يغلبك أبدًا حتى ولو كنت في أشد الظروف قهرًا وشدةً .

وللعلم فالسبب في كون الوساوس تنشط في هذه الظروف هو بسبب أن الذهن يكون مشغولا بهذه الظروف القاهرة ويقل التركيز على مقاومة الوسواس !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت