فهرس الكتاب
لأنكم لو استسلمتم عند كل ظرف قاهر فمعنى هذا أنكم لن تشفوا من الوسواس أبدا لأن الإنسان معرض للظروف القاهرة إلى أن يموت ، ولا يمكن أن يوجد شخص يخلو من هذه الظروف القاسية إلا من رحم الله .
ولذلك يجب الصمود في فترة الظروف القاسية حتى يكسب الإنسان ثقة أكبر بقدرته على مقاومة الوسواس إلى النهاية ولكي يكون مطمئنا بعدم رجوعه إليه مرة أخرى .
وسأضرب لكم مثالا يوضح ما أقصد:
افرض أيها الأخ أو الأخت أن هناك عدو يريد قتلك مثلًا لا سمح الله .
وكنت ( قويًا صحيحًا معافى ) ولكنك مصاب بمرض ما ، يأتيك مرة كل شهر في الغالب ( حيث تصاب بخمول وضعف بسببه ) وأنت في حال سلامتك من المرض أقوى بكثير من هذا العدو ولا يستطيع الاقتراب منك أبدًا ، لكن عندما يأتيك هذا المرض يتجرأ عليك هذا العدو وقد ينتقم منك !!!
فما رأيك بهذا الأمر ..! هل تكون مطمئنا تجاه هذا العدو ؟!
بالطبع لا ، لأنك تعرف أنه سيتربص بك وينتظر أن تصاب بهذا المرض فيقضي عليك ، ولذا تجد نفسك دائما تعيش في قلق وخوف من حدوث هذا المرض الذي يستطيع العدو من خلاله القضاء عليك .
لكن افرض أنك قمت بتدريب نفسك وتقوية جسمك بحيث أصبحت تستطيع القضاء على عدوك حتى في فترة مرضك .
فما رأيك الآن ؟ هل ستبقى قلقا خائفا ؟!
أم أنك ستكون أكثر أمانًا وأكثر اطمئنانًا حيث أنك قادر على القضاء عليه في أي وقت وفي أي لحظة بإذن الله بالطبع ستكون مطمئنا ، ولن تتعرض للخطر أبدا بإذن الله تعالى .
وهذا هو الوسواس ، يجب عليك التغلب عليه حتى في أشد الظروف القاسية ، واعلم أنك قادر على التغلب عليه في أي لحظة بإذن الله المهم أن تعزم على ذلك وتتوكل على الله .
ولا تدع الوسواس يغلبك أبدًا حتى ولو كنت في أشد الظروف قهرًا وشدةً .
وللعلم فالسبب في كون الوساوس تنشط في هذه الظروف هو بسبب أن الذهن يكون مشغولا بهذه الظروف القاهرة ويقل التركيز على مقاومة الوسواس !