فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 67

ولهذا يجد الوسواس في هذه الظروف فرصة سانحة للانقضاض على المريض لعله يعيده إلى سابق عهده .

ولتجاوز هذه المشكلة الطارئة يجب على الموسوس أن يكون حذرًا جدًا ويرفع درجة الاستعداد لديه لمقاومة الوساوس وتجاهلها حتى لا تؤثر عليه .

السبب الثاني: لضعف العزيمة وتراخيها:

(( الإحساس بالشفاء ، وذلك بأن يحس الأخ الموسوس أنه انتقل من فترة العلاج إلى فترة الشفاء !! ) )

فيبدأ بالتعامل مع الوقائع الوسواسية على أنه شخص سوي كغيره من الأشخاص !!

فمثلا في فترة العلاج كان إذا شك هل هو على وضوء أم لا ؟

يطرح هذا الشك مباشرة ويعتبر نفسه على وضوء ولا يبالي بهذا الشك نهائيا ، أما بعد أن أحس بالشفاء ، يبدأ بالأخذ بالأحوط ، ظانا أنه لا يحتاج للمقاومة الآن فهو كغيره من الأصحاء !!

وهذه من أعظم خطوات الشيطان والتي عن طريقها يصل الشيطان إلى مبتغاه في إرجاع هذا المسكين إلى الوسواس مرة أخرى بعد أن أنقذه الله منه !

ولهذا يجب أن يبقى الأخ والأخت على حذر تام من الوسواس إلى الأبد ، ولا يثق أبدا بهذه الأفكار مهما أحس أنه قد وصل إلى الشفاء !!

وليعلم هذا الأخ أو الأخت أنه حتى الأسوياء يحذرون من الوسواس أشد الحذر !!

بل حتى العلماء يحذرونه حذرًا شديدًا واقرأ هاتين القصتين عن بعض سلف هذه الأمة لتعلم مقدار حذر العلماء من الوسواس ، يروى أن أحد السلف دخل المسجد ليصلي فوسوس له الشيطان أنه على غير وضوء ، فهم العالم بالرجوع ليتوضأ ولكنه انتبه ثم قال: ( ما بلغ بك النصح إلى هذا ) .

يقصد الشيطان فدخل المسجد وصلى ولم يتوضأ .

أما القصة الثانية: فهي أن أحد العلماء كان يصلي يومًا فجاءه الشيطان ووسوس له أنه على غير وضوء !

فأشار العالم بإصبعيه السبابة والوسطى وحركهما ، يشير بذلك إلى أنه لن يقتنع إلا بشاهدين عدلين .

فانظروا أيها الإخوة الفضلاء طريقة تعامل السلف مع هذه الأفكار الوسواسية حيث أنهم يحذرونها أشد الحذر!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت