الخطيب الشاب
بعد غياب طويل عن مسقط رأسي، كان لعودتي إليها طعم خاص، ونكهة مميزة، وبقيت أقلّب نظري في جوانبها المختلفة، وفي وجوه الناس، في الجيل القديم منهم، وفي الجيل الجديد أيضًا وما أكثرهم .. بعد هذا الغياب الطويل اشتقت أن أتجول في شوارعها، وبين حاراتها أشاهد بناياتها القديمة، وأزقتها الضيقة.
ومن خلال جولة سريعة لم تزد على ساعة فحسب حتى شعرت كأنني لم أغب عنها طويلًا .. طويت سنوات طوال في جولة سريعة، ذلك لأني لم أر شيئا جديدا أقيم إلا النزر اليسير، وأما القديم فأكثره قد بدا متهالكا .. في اليوم التالي كنا نستعد لصلاة الجمعة في الجامع الكبير، الذي اتضح أنه اتسع وامتد، وطال وعرض، وجعلت اسدد نظري إلى المنبر، ترى هل سيصعد نفس الإمام الذي تركته منذ سنوات، أم أنه قد تغيّر؟