غير أني فوجئت بشاب ممتلئ الجسم كث اللحية، يواجه الناس بالسلام في ثقة تتجلى في نبراته، ثم شرع يتحدث بسلاسة وفي قوة، وكانت خطبة رائعة، لاسيما وقد كان صوته جهوري ونبرته مؤثرة .. - بعد الفراغ من الصلاة بادرت اسأل من كان برفقتي يومها، عن هذا الخطيب الشاب المتميز، فضحك مرافقي وقال: أما عرفته؟ إنه (فلان) .. ! ولم أصدق .. ! وهززت رأسي كأني أقول له: لا .. لعلي توقعت أن يذكر أسماء لكثيرين أعرفهم، ولكن (فلان) هذا بالذات ما كان على الحساب أبدًا،
في ذلك اليوم نفسه حرصت على زيارة الخطيب الشاب في بيته،
وكنت قد عرفت عنوان داره، وخلال الطريق إليه عدت بذاكرتي إلى الوراء، لأسحب منها مشاهد تتعلق بهذا الشاب نفسه،
فرأيت ثم رأيت أمرًا عجبا .. ! لقد كنا مجموعة على عدد أصابع اليد الواحدة نبادر إلى الصلاة إذا سمعنا النداء،
وكان المسجد لا يبعد عن المكان الذي نلعب فيه كثيرًا،
وكان صاحبنا هذا يرفض الذهاب، بل ربما أطلق أحيانا عبارات ساخرة منا، وكان يؤثر أن يبقى مع مجموعة أخرى كبيرة مواصلًا اللعب معهم في ألعاب يدخل في أكثرها صورة القمار