حين سمع سؤالها أبعد يده عنه ... أمّا هي فأمسكت به. مسحت ما عليه من غبار قائلة:
-لا تخف فأنا على وضوء.
ثم أكملت ...
-منذ وصولنا وأنا أحس أنّي إنسانة أخرى، ليست مريم التي أعرفها. رغم سعادتي معك إلاّ أنّي أحس بفراغ يملأ روحي، حتى بعد قدوم أحمد لم يفارقني ذلك الإحساس .. لكن حين تعرفت على أم عمر عرفت سر الفراغ أو الخواء الروحي الذي كان يتملّكني دائمًا .. إنّه البعد عن الله ...
كان يتأملها وهو غير مصدق أن هذه التي تتحدث زوجته، استوقفته كلماتها، وأنصت لها ...
-علي منذ قدومنا لم نعد نهتم بالصلاة، القرآن هجرناه، عباءتي خلعتها، وشيلتي نسيتها منذ حطّت قدماي المطار .. كانت تلك الأمور شيء عادي بالنسبة لي ولك، وهي لم تكن كذلك يومًا .. مرّة صحبتني أم عمر إلى إحدى الأخوات الأمريكيات المسلمات .. لا تعرف يا علي كم أحسست بالخجل أمامها! الفرق شاسع بيننا ولا مجال أمامنا للمقارنة ..