فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 704

أختي المؤمنة طلبها فازددتُّ عنادًا وإصرارًا، وأخذنا نسخر منها ونحتقرها، بل إني قلتُ لها ساخرًا: أن أعجبك الحال وإلا أنزلتُكِ على قارعة الطريق. فصمّتت أختي على مضض، وقد كرهتْ هذا العمل بقلبها، وأدّت ما عليها، والله -سبحانه- لا يكلف نفسًا إلا وسعها. وفجأةً .. وبقدر من الله سبق، انفجرت إحدى عجلات السيارة ونحن نسير بسرعة شديدة، فانحرفت السيارة عن الطريق، وهوت في منحدر جانبي، فأصبحت رأسًا على عقب بعد أن انقلبتْ عدة مرات، وأصبحنا في حال لا يعلمها إلا الله العلي العظيم، فاجتمع الناس حول سيارتنا المنكوبة، وقام أهل الخير بإخراجنا من بين الحطام والزجاج المتناثر .. ولكن ... ما الذي حدث؟ لقد خرجنا جميعًا سالمين -إلا من بعض الإصابات البسيطة- ما عدا أختي المؤمنة .. أختي الصابرة .. أختي الطيبة.

فقد لفظت أنفاسها الأخيرة تحت الركام. نعم .. لقد ماتت أختي الحبيبة التي كنا تستهزئ بها، واختارها الله إلى جواره، وإني لأرجو أن تكون في عداد الشهداء الأبرار وأسأل الله -عز وجل- أن يرفع منزلتها ويُعلي مكانتها في جنات النعيم.

أما أنا فقد بكيتُ على نفسي قبل أن أبكي إلى أختي، وانكشف عني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت