ملكوت آخر .. غارقًا في دنيا أخرى .. كنت أفاجئه أحيانًا .. فلا يملك إلا أن يلملم هروبه الذهني، وشروده الفكري ويعتذر بعذر .. وهو يعلم أننا لا نصدقه .. أخذته يومًا إلى شاطئ البحر .. فلعل سره الكبير يلتقي مع هذا البحر الكبير فيفرغ ما في نفسه من هم، ويخرج ما في روحه من ألم .. وصلنا إلى البحر .. ومشينا على شاطئه .. كان الوقت مساءًا .. وكان القمر بدرًا .. منظر عجيب .. التقى فيه سواد الماء مع سواد البحر .. ووقف نور القمر الفضي حائرًا بينهما كوقوفي حائرًا أمام خالد .. تسري خيوط القمر البيضاء الهادئة الصامتة على صفحة هذا البحر الهادئ الصامت .. ووقفت أنا أمام هذا الفتى الصامت .. المنظر كله صمت في صمت .. فلا صوت هناك يُسمع سوى صوت الصمت فجأة!!!؟ يخترق هذا السكون الصامت صوت بكاء حار، ونحيب مر .. صوت خالد وهو يبكي .. لم أشأ أن اقطع عليه لذة البكاء .. وطعم الدموع .. فلعل ذلك يريح نفسه .. ويزيل همه .. وبعد لحظات قال: أني أحبكم .. أحب القرآن .. وأهل القرآن .. أحب الصالحين, والطيبين .. ولكن .. أبي .. أبي .. أبوك؟! وما بال أبيك يا خالد؟؟