فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 704

أبي يحذرني دائمًا أن امشي معكم .. يخاف منكم .. يكرهكم .. كان دائمًا يبغضني فيكم .. ويستشهد على ذلك بقصص وحكايات وأساطير وروايات .. ولكن عندما كنت أراكم في الحلقة تقرؤون القرآن؛ كنت أرى النور في وجوهكم، النور في كلامكم بل كنت أرى النور في صمتكم كنت اشك بكلام والدي. فلذلك كنت دائمًا أجلس بعد المغرب , أنظر إليكم وأتخيل نفسي معكم .. اقتبس من نوركم .. وأرشف من معينكم .. أتذكر؟ أتذكر يا أستاذ سلمان؟؟ اتذكرعندما أتيتني بعد صلاة العشاء؟ لقد كنت انتظرك منذ زمن بعيد .. تُمسك بروحي, وتجعلها تحلق مع أرواحكم .. في عالم الطهر والعفاف والنور والاستقامة .. تشجعت .. دخلت الحلقة .. اجتهدت .. لم أكن أنام .. كانت أيامي وليالي كلها قرآن .. لاحظ أبي التغيير الذي طرأ على حياتي .. عرف بطريقة أو بأخرى، أنني دخلت التحفيظ ومشيت مع (المطاوعة) حتى كانت تلك الليلة السوداء .. كنا ننتظر حضوره من المقهى- كعادته اليومية- لنتناول طعام العشاء سويًا دخل البيت, بوجهه المظلم , وتقاطيعه الغاضبة .. جلسنا على سفرة الطعام .. الكل صامت- كالعادة- كلنا نهاب الكلام في حضوره. ثم قطع الصمت بصوته الأجش الجهوري ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت