ضربتني .. سوف اكبر وأصبح قويًا .. وسوف تكبر وتصبح ضعيفًا .. عندها .. افعل بك كما تفعل بي، وأجزيك شر ما جازيتني .. ثم هربت .. خرجت من المنزل .. أصبحت اجري واجري على غير هدى, وبدون هدف .. حتى ساقتني رجلي إلى هذا البحر؛ الذي تغسل أمواجه هموم نفسي .. وآلام فؤادي .. وأمسكت بالمصحف اقرأ فيه .. حتى أني لم استطع أن أواصل من كثرة البكاء .. وشدة النحيب .. عندها نزلت من خالد بعضًا من دموعه النقية، التي سطعت في ضوء القمر كما يسطع اللؤلؤ تحت ضوء المشاعل .. لم انبس بكلمة واحدة .. فقد ربط العجب لساني واستعجم بياني .. هل أعجب من هذا الأب الوحشي؛ الذي خلا قلبه من معاني الرحمة .. وعششت في قلبه شتى أنواع القسوة .. أم أعجب من هذا الابن الصابر الذي أراد الله عز وجل له الهداية .. فألهمه الثبات .. أم أعجب منهما الاثنين .. حين استحالت رابطة الأبوة والبنوة بينهما أشلاء .. صارت علاقتهما كعلاقة الأسد بالنمر .. والثعلب بالذئب ...
أخذت بيده .. مسحت دموعه بيدي .. وصّبرته .. ودعوت له .. ونصحته ببر والده والصبر على أذاه , ولو حصل منه ماحصل