وكانت إرادة الله فوق كل شيء. ركب المسافرون السيارة وخرجنا من مدينة جدة وقطعت مسافة لا بأس بها، وإذا بي أفاجأ بسيارة تمر من جواري تسير بسرعة جنونية أحسست بداخلي بأن أمرًا ما سوف يحدث. وبالفعل فما هي إلا لحظات حتى رأيت السيارة المذكورة وهي تتقلب أمامي.
ومع تقلبها كنت أرى أشلاء السائق وجثته تتقطع وتتطاير في الهواء.
هالني المنظر؛ فلقد مرّت بي حوادث كثيرة ولكن الذي رأيت كان فوق تصوري. وجمتُ للحظات. أفقت بعدها على صوت بعض المسافرين وهم يرددون: لا حول ولا قوة إلا بالله. إنا لله وإنا إليه راجعون.
قلت في نفسي: كيف لو كنت مكان هذا الشاب .. كيف أقابل ربي. بلا صلاة ولا عبادة ولا خوف من الله، أحسستُ برعدة شديدة في جسمي ثم لم أستطع قيادة السيارة إلا بعد ثلاث ساعات. بعدها أوصلت الركاب إلى المدينة وعدتُ إلى جدة وفي الطريق أديت صلاة المغرب والعشاء وكانتا أول صلاتين أصليهما في حياتي.