فهرس الكتاب
فجاءت ساعة بيان الواقع ..
فكم نعاهد ، وكم نبرم من عقود مع الله وسرعان ما ننقضها !!..
أنني لأجزم أنَّ البعض منا يقول: إذا خرجت من هذه المحاضرة سوف أخرج إلى الكورنيش وأدعو ..
وآخر إمام مسجد سوف يقول أعمل دروس ..
والثاني يقول أزور ..
والثالث سأُخرج الدش والمحرَّم ..
ورابع ، وخامس ، وسادس ..
ثم سرعان ما تفتر هذه الهمم ..
سرعان ما تضعف هذه الهمم ..
استمع لبطولة ..
استمع لقصة تميز ..
جاءت معركة اليرموك ..
أقبل عكرمة على معركة اليرموك إقبال رجلٍ ظمآن .. ظمآن في يوم صائف شديد ..
أقبل عكرمة وهو بين المسلمين يقاتل قتال المستميت ..
رآه خالد ؛ فقال له - خالد بن الوليد -: يا عكرمة .. يا عكرمة .. يا عكرمة لا تفعل ذلك فإنَّ قتلك على المسلمين سيكون شديدًا ..
كسر غمد سيفه ، وبدأ يضرب بالأعداء ويقول لخالد:
يا خالد لقد أسلمت قبلي ..
-انظروا التنافس في الهداية - ..
يا خالد لقد أسلمت قبلي ..
دعني يا خالد ..
دعني يا خالد أكفّر عما كان مني ..
دعني يا خالد أن أكفر عما كان مني مع رسول الله ..
لقد كنت أنا وأبي - أبي جهل - أشدّ الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
يا خالد أأقاتل رسول الله واليوم أفرّ من الروم !!..
والله لا يكون ذلك ..
والله لا يكون ذلك ..
لو بان عضدي ما تأسف منكبي لو مات زندي ما بكته الأنامل
ثم يقف عكرمة فيقول في لصحابة: من يبايع على الموت !..
من يبايع على الموت ! ..
فيقف أربعمئة رجل من المجاهدين يقولون:
يا عكرمة نحن نبايعك على الجهاد ..
فيقول: من يبايعني حتى ينصر الله دين الإسلام !..
فيقف أربعمئة .. أربعمئة بجهاد ونضال ..
بدأ عكرمة يريد أن يكفّر الماضي ..
يريد أن يكفّر أيام الجهالة والغفلة ؛ حتى لقي عكرمة ربه تبارك وتعالى مثخنًا بجراحه ؛ ولسان حاله يقول { وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى } ..
أين من أنفقوا الأموال في الأغاني ؟!..
أين من أنفقوا الأموال في السفرات ؟!.