لم يكن مستغربًا ظهور هذا الجيل الذي يُعد بحق فاجعةً كبرى لليهود ، وصاعقة قوضت آمالهم ، وحطمت شعورهم بالاستقرار والطمأنينة ، وذلك بحكم اعتقادهم بل إيمانهم الجازم بأن فناءهم وزوال دولتهم سيكون في آخر الزمان على أيدي أولي البأس الذين ذكرهم الله تعالى في سورة سميت باسمهم ( سورة بني إسرائيل: الإسراء ) ؛ حيث إنها حقيقة جحدوا بها ، واستيقنتها أنفسهم ، وربما يلاحظ القارئ ذلك جليًا واضحًا عند الوقوف على تصريحات زعمائهم وكبار مفكريهم التي امتلأت بها صحفهم في السنوات الأخيرة .
ففي هذا الإطار استضاف راديو تل أبيب يوم الأحد 21 - أكتوبر 2000م عددًا من مفكري وكتاب اليهود الكبار في ندوة عن الانتفاضة ، وكان من بينهم ( بنتسيون نتنياهو ) والد الرئيس السابق ، والذي قال معلقًا على مجريات أحداث الانتفاضة:"إذا تركنا السيف فسنذبح كما حدث يومًا ، انظروا إلى الفتية الفلسطينيين وهم يواجهون بصدورهم الموت ، هؤلاء يريدوننا أن نغيب عن خارطة الشرق الأوسط ، لماذا لا يجرؤ منافقو اليسار على الاعتراف أن كل رهاناتهم على السلام مع العرب قد ثبت أنها لا تستند إلى الواقع ، ها هو السلام الذي بشرونا به ينهار في لحظة عين ، والآن يأتي بعضهم ويقر بخطئه ...".