الصفحة 3 من 21

تقول والدته: وهي تحاول إخفاء دموعها: كان رحمه الله خلوقا محبا لله ، لا يرى إلا باسما ، وإن كانت ابتساماته تنم عن حزن دفين في قلبه ، فقد كان كثيرا ما يتألم إذا رأى منكرا ولو كان بسيطا ، ويحاول بقدر استطاعته أن يغيره ، وكان شديد الحرص على صلاة قيام الليل ، وراح يعود نفسه دائما على القيام والسهر على قراءة القرآن والدعاء لعله يحقق أمنيته في جهاد العدو الصهيوني ، وما إن اشتعلت انتفاضة الأقصى ورأى شارون السفاح يدنسه بزيارته له حتى كادت روحه تصعق لكثرة تألمه وحزنه ، فقرر أن يغادر القطاع ويذهب إلى القدس ليجاهد أعداء الله ، وأول ما سنحت له الفرصة غادر القطاع بسرعة .

وتضيف والدته: إنه كان دائما يردد شعارات الشهادة ويوصيني بألا أحزن إذا فاز بها ، قائلا لي: ألا تحبين يا أمي أن يفوز ولدك في الدنيا والآخرة ، وأن يقي نفسه من شر نار جهنم ؟ أيرضيك أن يعبث اليهود في القدس والمسجد الأقصى ؟ إن قتلي شهيدا مدافعا عنه خير من حياتنا تحت ذل وقهر اليهود .

ولم تستطع أم إسماعيل أن تحجب دموعها التي سقطت على وجنتيها وهي تكمل حديثها ، لقد فاز وحقق جزءا من أمنيته ، فقد كان يتمنى أن يستشهد في ربوع الأقصى ، فنال الشهادة من أجله ، أسأل الله أن يتقبله شهيدا .

أما والده فقد أكد أن دماء إسماعيل لن تذهب هدرا ، وأنه هو شخصيا مستعد للتضحية بنفسه وأبنائه الأحد عشر من أجل فلسطين والمقدسات الإسلامية ، وقال: إن إسماعيل يعمل بمدينة إلبيرة بمصنع لتصليح الثلاجات مضيفا أنه غادر غزة يوم الخميس الماضي ، ولكن حبه للقدس وشجاعته وغيرته دفعته إلى المشاركة في الدفاع عنه مضيفا أنه طالما كان يحلم بالشهادة ، حيث شارك في العديد من المواجهات خلال الانتفاضة ، وتعرض للإصابة أكثر من مرة من خلال المقاومة ضد الاحتلال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت