عن أم الفضل رضي الله عنها ، إنها رأت في منامها حلمًا عجيبًا فذهبت لتوها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقالت: يا رسول الله ، رأيت فيما يرى النائم كأن عضوًا من أعضائك في بيتي !! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"خيرًا رأيتِ ، تلد فاطمة غلامًا وترضعينه بلبان ابنك قثم".
وخرجت أم الفضل بهذه البشرى الكريمة ، وما هي إلا فترة وجيزة حتى ولدت فاطمة الحسين بن ، رضي الله عنهما فكفلته أم الفضل .
قالت أم الفضل: فأتيت به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فهو ينزيه ويقبله ، إذ بال على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:
"يا أم الفضل أمسكي ابني فقد بال عليَّ".
قالت: فأخذته ، فقرصته قرصة بكى منها ، وقلت: آذيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، بلتَ عليه ، فلما بكى الصبي قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"يا أم الفضل آذيتني في بُني ، أبكيته".
ثم دعا بماء ، فحدره عليه حدرًا ، ثم قال:"إذا كان غلامًا فاحدروه حدرًا ، وإذا كان جارية فاغسلوه غسلًا". (1)
أم الفضل ترسل بقدح لبن إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
ومن أخبار أم الفضل رضي الله عنها وفيها دلالة على حكمتها ، أن ناسًا من الصحابة تماروا يوم عرفة في صوم النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال بعضهم: هو صائم ، وقال بعضهم: ليس بصائم . فأرسلت أم الفضل إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره فشربه ، وأزالت رضي الله عنها بعلمها هذا الالتباس الذي حصل عند القوم . (2)
وفاتها رضي الله عنها
توفيت رضي الله عنها في خلافة عثمان بن عفان - رضي الله عنهم - .
رضي الله عن أم الفضل وأرضاها ، وسقاها شربة من حوض النبي - صلى الله عليه وسلم - لا تضمأ بعدها أبدًا .
الفوائد:
(1) أخرجه ابن سعد في طبقاته ( 8/278، 279 ) ، والترمذي في سننه برقم (375) ، وهو حديث حسن .
(2) رواه البخاري برقم ( 1988) ، ومسلم برقم ( 1123) .