فعن عائشة رضي الله عنها قالت: تزوجني النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا بنت ست سنين ، فقدمنا المدينة ، فنزلنا في بني الحارث بن خزرج ، فوعكت ، فتمرق شعري ، فوفى جميمة ، فأتتني أمي أم رومان ، وإني لفي أرجوحة ومعي صواحب لي ، فصرخت بي ، فأتيتها لا أدري ما تريد بي ، فأخذت بيدي حتى أوقفتني على باب الدار ، وإني لأنهج حتى سكن بعض نفسي ، ثم أخذت شيئًا من ماء فمسحت به وجهي ورأسي ، ثم أدخلتني الدار ، فإذا نسوة من الأنصار في البيت ، فقلن على الخير والبركة وعلى خير طائر ، فأسلمتني إليهن ، فأصلحن من شأني، فلم يرعني إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضحى ، فأسلمتني إليه ، وأنا يومئذٍ بنت تسع سنين . (1)
وفي رواية لأبي داود:
فذهبن بي وهيأنني وصنعنني ... فسلمتني إليهن فغسلن رأسي وأصلحنني ، فلم يرعني إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضحى ، فأسلمنني إليه . (2)
تمرق شعري: سقط .
فوفى: أي نما وكثر وكمل .
جميمة: تصغير الجمة ، وهي الشعر النازل إلى الأذنين .
أنهج: أي أتنفس تنفسًا سريعًا من شدة الحركة .
على خير طائر: أي على خير حظ ونصيب .
يرعني: يفز عني ويفاجئني .
الوعك: ألم الحمى .
وفاتها رضي الله عنها
توفيت أم رومان رضي الله عنها في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذي الحجة سنة ست من الهجرة . (3)
(1) رواه البخاري في كتاب"مناقب الأنصار"، باب تزويج النبي - صلى الله عليه وسلم - عائشة وقدومها المدينة وبنائه بها .
(2) سنن أبي داود في كتاب"الأدب"، باب في الأرجوحة .
(3) الطبقات الكبرى (8/276) .