فهرس الكتاب
مع كبر سنها وضعفها ، كانت ممن يعذب في الله عز وجل أشد العذاب ، ويؤذي في الله جل ثناؤه ، أشد الإيذاء ، فما ضعفت وما وهنت وما استكانت ، وكانت من الصابرات ، أجبروها على الكفر فأبت ، وأجبروها على سب الرسول - صلى الله عليه وسلم - فرفضت ، فساموها أشد العذاب ، وهي العجوز الكبيرة الضعيفة فما صدها هذا عن دين الله .
وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر بعمار وأمه وأبيه وهم يعذبون بالأبطح في رمضاء مكة فقال:"صبرًا آل ياسر موعدكم الجنة". (1)
قال ابن حجر: أخرج ابن سعد بسندٍ صحيح ، عن مجاهد ، قال:
أول شهيدة في الإسلام: سمية والدة عمار بن ياسر ، وكانت عجوزًا كبيرة ضعيفة اهـ . (2)
قال ابن الجوزي رحمه الله تعالى: سمية بنت خباط رضي الله عنها مولاة أبي حذيفة بن المغيرة ، وهي أم عمار بن ياسر ، أسلمت بمكة قديما ، وكانت ممن يعذب في الله عز وجل لترجع عن دينها فلم تفعل ، فمر بها يوما أبو جهل فطعنها في قبلها فماتت ، وكانت عجوزا كبيرة فهي أول شهيدة في الإسلام رحمها الله . (3)
ولا جرم أن صبرها وبذلها نفسها ومالها وولدها وزوجها لله تعالى يستوجب أن يقال: إنها من أهل الجنة ، وقد كان دخولها الجنة على يد إمام الكفر أبي جهل حيث طعنها في قبلها بحربة بيده فقتلها ، فوصلت إلى الجنة .وكان ذلك في السنة السابعة قبل الهجرة .
(1) رواه الحاكم برقم ( 3/ 338) ، وصححه ، ووافقه الذهبي .
(2) "الإصابة" (7/713) .
(3) صفوة الصفوة (2/59) .