الصفحة 48 من 75

محمود بن سبكتكين الغزنوي

هادم الأصنام

أصدر أمير المؤمنين في إمارة أفغانستان الإسلامية قرارا - بناء على فتوى العلماء وقرار المحكمة العليا - بتكسير جميع الأصنام الموجودة في أفغانستان، بما في ذلك صنم بوذا الكبير المسمى"بُتِّه باميان"، وقال البيان: إن هذه الأصنام كانت تعبد في الماضي والناس الآن يحترمونها ومن الممكن أن يعبدوها في المستقبل، وتابع البيان أن معبودنا هو الله سبحانه وتعالى وحده وأي آلهة أخرى غير الله سبحانه وتعالى هي آلهة زائفة، ثم طلب البيان من وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ووزارة الثقافة والإعلام العمل على تنفيذ هذا القرار.

وبعد هذا القرار المبارك توالت ردود الأفعال من الدول الكافرة والجهات الضالة، وسنحاول فيما يلي إيجاز بعض هذه الردود:

1 -عرض وزير خارجية الهند على روسيا كل المساعدة الممكنة لتدخل روسيا بقوات كوماندوس روسي يقوم بحماية"بُتِّه باميان".

2 -أبلغت ألمانيا الأمين العام للأمم المتحدة"كوفي عنان"بضرورة فرض عقوبات إضافية على أفغانستان في محاولة لثني الإمارة الإسلامية عن قرارها.

3 -طلب وزير خارجة الباكستان من الإمارة الإسلامية تليين موقفها فيما يتعلق بهذا الموضوع.

4 -سفير"برهان الدين رباني"في موسكو"غلام سخي غيرات"، طلب من الناتو اتخاذ الإجراء المناسب للحيلولة دون هدم هذا الصنم.

5 -أبدت إيطاليا استعدادها للتدخل العسكري إذا اقتضى الأمر، وذلك لحماية الصنم.

6 -طلب أكبر نحات ياباني من حكومته بذل كل السبل السلمية لحماية"بُتِّه باميان".

7 -المملكة العربية السعودية"بلد التوحيد"تقول إن هذا العمل - هدم الأصنام - من الجهل بالدين!!.

8 -أعلنت إيران أن هذا العمل"همجي"! وأن هذا القرار يؤكد ضرورة السعي للقضاء على دولة الطالبان.

9 -"يوسف القرضاوي": على طالبان أن تراجع نفسها!!!

10 -"سيد طنطاوي": المحافظة على الأصنام لا يتعارض مع الإسلام!!!

11 -عرضت كل من أمريكا وبريطانيا شراء الأصنام ونقلها ودفع مبالغ طائلة مقابل ذلك.

12 -قام الهندوس والبوذيون في الهند بمظاهرات مزقوا فيها المصاحف وهددوا بهدم المساجد.

13 -ناشدت عدة دول بوذية (نيبال، بورما) تغيير موقفها وعرضت وساطات عدة للحيلولة دون كسر الأصنام.

14 -بناء على طلب من (اليونسكو) وافقت مصر على إرسال وفد إلى أفغانستان للتوسط.

وحتى ساعة إعداد هذه النشرة، رفضت طالبان جميع العروض والوساطات وأكدت ثباتها على موقفها، وجاءت خطبة العيد التي ألقاها أمير المؤمنين لتؤكد على الثبات العقدي لأمير المؤمنين الذي قال: أريد أن يعرفنا التاريخ بمكسري الأصنام وليس بائعي الأصنام، وقد ثبتت حكومة طالبان في الموقف، حيث طردت طالبان عدة موفدين من الأمم المتحدة واليونان وسواها، وصلوا أفغانستان للتوسط. ويُذَكِّرنا هذا الموقف التاريخي الذي يبعث على الفخار بسابقة تاريخية شبيهة لأحد أعلام التاريخ الإسلامي وفي أفغانستان أيضًا، وهو الملك الكبير العادل محمود بن سبكتكين أبو القاسم الملقب بيمين الدولة وأمين الملة مكسر الأصنام رحمه الله.

وقد ارتأينا تذكيرًا به وكشفا لستار الأبهة للقبسات المضيئة في تاريخ أمتنا المجيد أن تكون هذه الحلقة التاريخية عن هذا السلطان المجاهد رحمه الله.

قال ابن كثير رحمه الله [1] : (( هو صاحب بلاد غزنة وما والاها، تملك سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة، فسار سيرة عادلة، وقام في نصر الإسلام قياما تاما، وفتح فتوحات كثيرة في بلاد الهند وغيرها، وعظم شأنه واتسعت مملكته وامتدت رعاياه وطالت أيامه لعدله وجهاده وما أعطاه الله إياه.

(1) البداية والنهاية: (6/ 223) و (11/ 335) و (12/ 6، 7، 8، 11، 16، 19، 22، 26، 27،29) بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت