بين يدي القصيدة:
انتفاضة الأقصى المبارك الحالية حدث هائل قلب الموازين، وصنع المستحيل، وهز الكيان، وحرك الوجدان.
و أئمةُ هذه الانتفاضة وقادتها من صغار الأطفال .. كبار الأبطال، وما صنعته حجارتهم الحارقة الخارقة .. والتجاوب الضخم الذي لقيته هذه الانتفاضة من الشعوب الإسلامية التي خرجت تندد بالخيانة وترجم الخائنين.
هذه الانتفاضة المباركة وأحداثها العظام هذه (وغيرها) كانت وراء هذه القصيدة.
هوامش على متن انتفاضة الأقصى
(بطاقة معايدة لأطفال الانتفاضة)
الشيخ / أبو حفص الموريتاني
مدير المعهد الشرعي
دماؤكم للخلد جسر ومعبر ... وبوابة للنصر .. والنصر أحمرُ
دماؤكم فل ومسك وعنبر ... وعطر به الدنيا غدت تتعطرُ
دماؤكم ثلج وبردٌ مطهرٌ ... وماءٌ به من إثمنا نتطهرُ
سقيتم فلسطين الزكي من الدما ... ولم تبخلوا، كلا، ولم تتأخروا
فلله أجسادٌ هناك تناثرت ... تشع ضياء كالضحى حين يسفرُ!
أيا أيها"الأطفال"أنتم رجالها ... وكم من صغير السن في القوم يكبرُ!!
حجارتكم أدمت عروشا، وأظهرت ... حقائق ما كانت لنا سوف تظهرُ!
عزائم أهل العزم تأتي عظيمةٌ ... وشأن ضعيف العزم يخبو ويصغرُ
أتيتم وأمر المسلمين مضيع ... خليفتهم في دينه يتنصرُ!!
على صدره يجثو صليب بحجمه ... وفي حكمه للناس بالكفر يجهرُ
ولكن عين الدهر أمست ضريرة ... وليس ضرير العين بالعين يبصرُ
من القبلة الأولى إلى كل قبلة ... فإن جيوش الكفر تنهى وتأمرُ
ففي المسجد الأقصى يهود تآمرت ... وفي المسجد الأدنى النصارى تأمَّرُوا
ملوك بني صهيون تحكم قدسنا!! ... ويحكم في نجد ومكة قيصَرُ!!
وخيل قريش تمضغ اليوم حزنها ... تموت وتحيا كلما تتذكرُ!
كأن لم تكن خيل ولا كان خالدٌ! ... ولا كر بين الخيل والخيل (أشقرُ) !
أتيتم ولا تاريخ لا شيء عندنا ... وأيامنا في بعضنا تتعثر
هويتنا، أوطاننا، كل ما لنا ... عناوينا، أسماؤنا تتغير!!
فأيقظتم التاريخ بعد رقاده ... فعاد إلى أحداثه يتذكرُ
فهذا صلاح الدين يحمل سيفه!! ... تسيل دماء الكفر منه وتقطرُ
فعادت لنا حطين بعد غيابها ... وعادت إلى الأذهان بدر وخيبرُ
فهل سمع التاريخ عن مثل صحبنا؟ ... وهل أبصرت عيناه أو سوف تبصرُ؟
شفيتم صدور المؤمنين وأمة ... على عتبات الكفر تسبى وتنحرُ
وأزكيتم نارًا من العزم أحرقت ... بقية أعذار بها تتعذرُ
وأنهضتم التاريخ بعد سقوطه ... فقد كان في أحداثه يتعثرُ
أقول لمن يبكي من الحزن مشفقًا ... عليكم بدمع العين والعين تمطرُ
أحق بهذا الدمع من عاش عمره ... ذليلًا بكأس الذل يصحى ويسكرُ
ومن أخلدوا للأرض وأستسلموا لها ... على هؤلاء الحزن أولى وأجدرُ
يظنكم الجهال متم وأنتم ... زوارقكم في الله ترسو وتبحرُ
جنان .. وولدان .. وملك .. ونعمة ... وروح .. وريحان .. ومسك وعنبرُ
ألا لا تلوموا من يهيم بذكركم ... بذكركم يفنى و يصحى ويسكرُ
معادن أهل الأرض طين و نورة ... ومعدنكم في الأرض ماسٌ وجوهرُ
رفاقكم من بعدكم لم تلن لهم ... قناة، ولا سيف، ولا لان خنجرُ
عهودهم من بعدكم ما تغيرت ... وهل عهد من هم مثلكم يتغيرُ؟!
سبيلهم وعر و صعب سلوكه ... وفيه الضحايا والعقابيل تكثرُ
سبيل لإحدى الحسنين سبيلهم ... سبيلهم فتح ونصر مؤزرُ