وذلك بأن الله سبحانه يقول: {إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم، ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم * فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم، ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم * أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم * ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم، ولتعرفنهم في لحن القول، والله يعلم أعمالكم * ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم * إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى لن يضروا الله شيئا، وسيحبط أعمالهم * ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم * إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم. فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون، والله معكم ولن يتركم أعمالكم} محمد الآية 25 - 35.
ألا فليعلم كل مسلم وكل مسلمة أن هؤلاء الذين يخرجون على دينهم ويناصرون أعدائهم، من تزوج منهم فزواجه باطل بطلانا أصليا، لا يلحقه تصحيح، لا يترتب عليه أي أثر من آثار النكاح من ثبوت نسب وميراث وغير ذلك. وأن من كان منهم متزوجا بطل زواجه كذلك، وأن من تاب منهم ورجع إلى ربه وإلى دينه، وحارب عدوه ونصر أمته، لم تكن المرأة التي تزوج حال الردة ولم تكن المرأة التي ارتد وهي في عقد نكاحه زوجا له، ولا هي في عصمته، وأنه يجب عليه بعد التوبة أن يستأنف زواجه بها، فيعقد عليها عقدا صحيحا شرعيا كما هو بديهي وواضح، ألا فليحتط النساء المسلمات اللاتي ابتلاهن الله بأزواج ارتكسوا في حمأة هذه الردة، أن قد بطل نكاحهن، وصرن محرمات على هؤلاء الرجال، ليسوا لهن بأزواج، حتى يتوبوا توبة صحيحة عملية، ثم يتزوجوهن زواجا جديدا صحيحا.
ألا فليعلم النساء المسلمات، أن من رضيت منهن بالزواج من رجل هذا حاله، وهي تعلم حاله، أو رضيت بالبقاء مع زوج تعرف فيه الردة: فإن حكمها وحكمه في الردة سواء.
ومعاذ الله أن ترضى النساء المسلمات لأنفسهن ولأعراضهن ولأنساب أولادهن شيئا من هذا.
ألا إن الأمر جد ليس بالهزل، وما يعني فيه قانون يصدر بعقوبة المتعاونين مع الأعداء. فما أكثر الحيل للخروج من نصوص القوانين، وما أكثر الطرق لتبرئة المجرمين، بالشبهة المصطنعة، وباللحن في الحجة.
ولكن الأمة مسؤولة عن إقامة دينها، والعمل على نصرته في كل وقت وحين. والأفراد مسؤولون بين يدي الله يوم القيامة عما تجترحه أيديهم وعما تنطوي عليه قلوبهم. فلينظر كل امرئ لنفسه، وليكن سياجا لدينه من عبث العابثين وخيانة الخائنين. وكل مسلم إنما هو على ثغر من ثغور الإسلام، فليحذر أن يؤتى الإسلام من قبله. وإنما النصر من عند الله. ولينصرن الله من ينصره."أهـ."
الشيخ أحمد محمد شاكر
تعليق أسرة قضايا الظاهرين على الحق
يمكن تلخيص فتوى الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله - وأفكار بيانه في النقاط التالية:
1 -أن الإنجليز باحتلالهم مصر والسودان وبقاعا أخرى من بلاد الإسلام، قد أعلنوا الحرب السافرة على المسلمين.
2 -أن قتلهم للمدنيين الآمنين والغدر بالنساء والأطفال يجعل دماءهم وأموالهم حلالا للمسلمين.
3 -أن معاونة النساء والأطفال والشيوخ في أي نوع من أنواع القتال والعون عليه يجعل قتلهم حلالًا.
4 -نصه (يجب على كل مسلم في أي بقعة من بقاع الأرض أن يحاربهم وأن يقتلهم حيثما وجدوا مدنيين وعسكريين) حتى المسلم من أبناء جنسهم يجب أن يحاربهم.
5 -كفر المتعاون مع الإنجليز بأي شكل من أشكال التعاون، وبطلان صلاته وصيامه ونكاحه وميراثه ... إلخ واستحقاقه كافة أحكام المرتد.
6 -شأن الفرنسيين ومن شابههم من المعتدين هو شأن الإنجليز لعدوانهم المماثل.
وإن كان من تعليق مهم على هذه الفتوى الشاملة الجامعة، فهو القياس البين بين عدوان الإنجليز والفرنسيين سابقا أيام الشيخ وفتواه في الأربعينات والخمسينات وبين عدوان اليهود والأمريكان والروس والإنجليز والفرنسيين ودول حلف الناتو، من بلاد أوربا الغربية على المسلمين. بل إن عدوان هؤلاء اليوم أشد وأشرس وأنكى بلاء على المسلمين من أولئك المجرمين. ولذلك فإننا من خلال روح نص فتوى الشيخ الإمام أحمد شاكر نقول بما يلي:
أولا: إن دماء وأموال اليهود والأمريكان، والروس، والإنجليز، والفرنسيين، بالدرجة الأولى ثم من يتبعهم من أحلافهم العسكريين، ولاسيما دول أوربا الغربية الأعضاء في حلف الناتو الصائل على المسلمين، إن دماءهم وأموالهم أضحت حلالا للمسلمين وبذلك ...
ثانيا: يجب على كل مسلم في أي بقعة من بقاع الأرض أن يحاربهم وأن يقتلهم حيثما وجدوا مدنيين وعسكريين. ونحن نقصد إلى كل حرف من معنى هذه الجملة، فأينما كان المسلم، ومن أي جنس كان من الأجناس والأمم، وجب عليه ما يجب علينا في البلاد المعتدى عليها. بل يجب ذلك على المسلم الغربي من أبناء تلك البلاد مثل المسلم الأمريكي والفرنسي والإنجليزي ... وهلم جرا إن كانوا مسلمين حقا.
ثالثا: إن كافة تواجد أشكل هؤلاء في بلاد الإسلام، العسكرية الأمنية، والاقتصادية، والتجارية، والسياحية، والثقافية، والفنية، والرياضية ... حلال الدم والمال، مدنيين وعسكريين لأنهم محتلون صائلون. وأما ما يزعم الضلال والمنافقون والجهلة من أمانهم، فهو ساقط لأن الحكومات التي أمنتهم ودعتهم وأعطتهم تأشيرات الدخول، هي حكومات مرتدة، وحكامها كفرة لا ولاية لهم على المسلمين ولا عهد لهم ولا عقد ولا معاهدة.
رابعا: كما قال الشيخ فإن الحكم اليوم أن كل مسلم في أي بقعة من بقاع الأرض إذا تعاون مع أعداء الإسلام، مستعبدي المسلمين من الإنجليز والفرنسيين وأحلافهم وأشباههم من الأمريكان والصليبيين بأي نوع من أنواع التعاون فضلا عن أن ينصرهم بالقول أو العمل على إخوانهم في الدين. إن فعل شيئا من ذلك فقد ارتد وبطلت صلاته وصدقاته وعباداته، واستحق تبعات الردة والكفر والخروج من ملة الإسلام إلا أن يتدارك نفسه بالتوبة والعودة إلى أمته والجهاد معها.