2-ثم يجئ العامل الثاني وهو الثقافة الأصلية التي تكشف للعقل عن دوره ومهمته في ضوء التوحيد والإيمان والوحي، وتبسط أمامه الآفاق الواضحة لدور المسلم في الحياة، وللتحديات التي تواجهه في هذا العصر وفي كل عصر حتى يعرف مدى المسؤولية الملقاة عليه، ومدى الخطر المحدق بأمته وأرضه وعقيدته.
3-ثم يجئ العامل الثالث وهو التجربة التي تتكون مع ارتفاع السن والعمل، والاتصال بالمجتمع والناس. ومن شأنها أن تزيد الإيمان والثقافة عمقا وأن تمنحها الرصيد الذي يؤكد الحقائق ويزيدها ثباتا في النفس والعقل.
فإذا خرج الجيل الجديد إلى الحياة دون أن نزوده بالإيمان فإننا نكون قد فتحنا الطريق أمام الفكر البشري ليغزو هذه النفس الناشئة وليملأ هذا الفراغ الذي عجزت عن ملئه الأسرة والأبوة والقدوة.
ومن هنا يبدأ الانحراف ويبدأ الخطر، ثم تكون الثقافة الزائفة الملقاة على الأرصفة هي الزاد حيث لم نهيئ له الزاد الأصيل.
وفي القصة والرواية والفلسفات شبهات وأخطار وصور براقة تنفذ بسرعة إلى القلب الغض والخيال الساذج، وتجد قبولا لأنها ترضي الغريزة والهوى والنفس الأمارة، ومن ثم تحجب الطريق الصحيح.
ثم لا تكون التجربة بعد ذلك إلا في مجالات الأهواء واللذات والرغائب الصغيرة وهكذا تتعرض الأجيال الجديدة للخطر الذي يجعلها تتنكب طريق الخير فلا تعطي لأمتها ما تتطلع إليه من قوة دافعة بل تكون عاملا من عوامل الهزيمة والانحراف.