فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 16

ومن شأن التربية الإسلامية أن تنقل الأجيال من الأنانية إلى الغيرية، ومن التطلعات الفردية إلى خدمة الجماعة فالأمة والرسالة، فلا يكون الإنسان دائرًا في إطار ذاته وأهوائه ورغبائه، ولكنه يكون في خدمة هدف ورسالة وغاية تستوعب كل وقته وفكره وحياته، ولا يتحقق هذا إلا إذا فهم الأبناء مسئوليتهم إزاء ربهم وأمتهم وجيلهم. فليست الحياة متعة تساق، ولا لذة تبتغى، ولا تطلعًا إلى شهرة أو مال أو مجد شخصي، وإنما هي"رسالة"ومسئولية والتزام وأمانة، الخدمة فيها موجهة باسم الحق تبارك وتعالى لإقامة المجتمع الكريم الذي يحقق منهج الله في الأرض.

إن أخطر ما يواجه الأجيال في مطالع الحياة: خطر يتصل بالعقيدة وخطر يتصل بالغريزة، وفي الفلسفات المنثورة تبرير للانحرافيين، وفي التربية الأصلية في مجال الأسرة منذ أول الخطو الحماية والحياطة وإقامة الجدار المكين الذي يحفظ العقل والنفس جميعًا من مهاوى التدمير التي تواجه الأجيال. فإذا أمكن هذا التكوين السليم حفظ النفس والعقل جميعًا من أن يستعلي شيء على العقيدة، فلا ترى النفس في تلك الصورة البراقة الزاهية ما يخلب لبها أو يخدعها، ذلك أن أول عوامل الوهن أن يحس المسلم بقصوره وقصور مجتمعه وأمته عن الأمم الأخرى، فيخدع بالظن بأن هذا التخلف مرتبط بهذه العقيدة وما هو كذلك، ذلك أن الحقيقة هي أن التراخي عن العقيدة هو الذي أحدث التخلف وليس العكس.

ولذلك فإن أول البناء في تكوين الأجيال هو الإيمان بذاتية خاصة لها قيمها ووجودها وكيانها وتاريخها، مختلفة عن غيرها، وأن هذا التخلف القائم هو مرحلة من المراحل، جاءت بعد مراحل من القوة والتمكن، شأن دورة الحياة والتاريخ بكل الأمم والشعوب، وأنها حالة مؤقتة، وأن الالتزام بالأصل والجوهر الرباني، من شأنه أن ينهي هذه المرحلة ويرد المسلمين مرة أخرى إلى مكانهم في تاريخ البشرية وأن ما يطيل أمد التخلف هو التماس مناهج الآخرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت