فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 16

إن منهج الإسلام جماع للروح والمادة، والعقل والروح، والدنيا والآخرة، وهو وسيلتهم إلى النجاح وسبيلهم إلى التمكن، وليس لهم من دونه طريق أو سبيل، تلك هي أمانة الأجيال الحقة التي يجب أن يقدمها لهم هذا الجيل ليكونوا من بعد قادرين على الدفاع عنها والحفاظ عليها والقيام بها.

إن السؤال الذي هو بمثابة أكبر معضلات العصر هو موقف شبابنا إزاء هذا الفيض المتدفق من النظريات والمعلومات والأفكار عن طريق الصحافة والإذاعة والكتب العربية المترجمة والقصص وما يدرس في مدرجات الجامعات وما تتناوله الكتب الرخيصة المنثورة على الأرصفة وعلى أسوار الحدائق وكيف يواجه شبابنا ذلك الركام الهائل المعروض عليهم عرضًا حرًا مطلقًا كأنما هو من المسلمات أو الحقائق الثابتة.

إذا أردنا أن نعرف ما هي الأدوات التي يمتلكها هذا الشباب للحكم على ما يقدم له لم نجد أكثر من قدرة يسيرة على القراءة ونفوس غضة متطلعة إلى كل طريق وجميل وملون وأنيق، وخاصة إذا صحبته أسماء لامعة مثال فرويد أو سارتر وبودلير وكافكا. كيف يستطيع أن يكتشف الحقيقة ويعرف الأصيل من الزائف وقدته العقلية يسيرة، ومحصوله العلمي قليل، وذخيرته الفكرية والروحية والدينية بسيطة، وعنصر الحرص من الخطر معدوم تمامًا.

إن شبابنا يقبل ببساطة على هذا الركام، وهو مستسلم له تمامًا خالي الذهن من تلك المعركة الضخمة الدائرة نم وراء هذه المطبوعات، والتي ترمي إلى إغراقه واحتوائه والقضاء على كيانه واستلاب قدراته التي وهبتها له أمته من أجل الدفاع عن القيم والمقدسات المعرضة للخطر.

لذلك فإن القراءة الآن أصبحت فنًا خطيرًا وأمانة الكاتب موضوعة الآن في الميزان ومسئولية القارئ يجب أن تكون واضحة إزاء ما يكتب وما يقدم.

إن خطر الأجنبي المترجم ليس أقل أثرًا من الغربي المكتوب بالعربية والمقدم للشباب على أنه نتاج عربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت