يرسم الإسلام الطريق إلى تكوين الأجيال على نحو غاية في الأصالة وغاية في التقدم في نفس الوقت، فهو لا يدعو إلى تربية مغلقة جافة أو إلى تقليد الآباء، وهو في نفس الوقت لا يطلق الأجيال دون أن تأخذ قدرًا من الحصانة والحماية وفهم الوجهة والغاية.
ومن هنا فإن التربية الإسلامية تختلف في منهجها عن التربية التي تقدمها المناهج والمذاهب العالمية على السواء في أنها تجمع بين الدائرة الثابتة والدائرة المتحركة. وذلك حتى لا تنفصل الشخصية الإنسانية عن جذورها التي شكلتها الأديان والعقائد والقيم والبيئة، ثم تكون لها القدرة من خلال هذا الإطار الثابت المرن على تقبل روح العصر من نمو وحركة وتطور وتقدم وعصرية، شريطة أن يكون روح العصر قادرًا على التشكيل والانصهار داخل إطار روح الأمة الأصيل.
وتلك قاعدة أساسية من قواعد الفكر الإسلامي تقوم على التكامل والنظرة الجامعة، وعلى ترابط العناصر وتفاعلها بحيث لا يطغى عنصر منها على الآخر ولا يستعلي وبحيث تحقق في مجموعها الاستجابة لتركيب الإنسان نفسه الجامع بين المادة والروح والعقل والقلب.
وعنصر الثبات دائمًا يتصل بالإنسان وبخالقه وبالكون وبالتاريخ وبأول الأشياء وبالقرآن وبالفطرة وبالدين، أما عنصر الحركة المتغير فهو يجعله دائمًا قادرًا على الحياة في للبيئة والعصر مع ظروف التحول والتغير والتطور.
وفي التربية تقوم القاعدة الإسلامية على ركيزتين متوازيتين:
الأولى: إعطاء الأبناء قدرة على الحركة إلى المستقبل.
الثانية: إعطاء الأبناء قوة على الثبات داخل قيم الدين والأخلاق.
وبغير هذا الترابط الجامع يسقط أعظم عامل من عوامل السلامة والقوة في بناء الأمم، وهو عامل"الأمن النفسي"الذي اختفى تمامًا من الأمم التي اتخذت من المناهج البشرية الجزئية والإنشطارية منهجًا للحياة وللتربية.