فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 261

ولكي تعطَى الصفة الشرعية العالمية، للقضاء على كل ما يوسم بأنه إرهابي وبأية طريقة كانت، دون التمتع بالحق القانوني للدفاع عن النفس أمام المحاكم الدولية أو المحلية. فقد تم إصدار القرارات التي تنص على ذلك من مجلس الأمن الأمريكي. وكلها تدور في فلك البطش والقضاء على"الإرهاب والإرهابيين". وهذه مسألة في غاية الخطورة، لأنها تسلب الجماعات الإنسانية المضطهدة كل حقوقها، دون أن يكون لتلك الجماعات، أي حق بالمطالبة. ولو بأدنى حقوق العيش الإنساني.

وما دام الأمر كذلك، فإن من أهم ما يرمي إليه مبتدعو مصطلح الإرهاب، هو انتزاع حق المقاومة ضد كل ما هو جائر وباطل وظالم. وبالتالي إلغاء كل المفردات اللغوية التي كانت سائدة في منتصف القرن العشرين وما بعد، والتي تنتمي إلى قاموس كل شعب يعاني من الاضطهاد والاستغلال والاستعمار كالنضال.. والكفاح.. و الجهاد وغير ذلك من المفردات التي تدور حول محور المقاومة لكل معتد وغاصب.

إن نظرة سريعة على صياغة الخبر الإعلامي العالمي، تؤكد لنا أنه تم، إلى حد كبير، منذ بداية التسعينات من القرن العشرين، تحييد، بل تجميد ووضع تلك المفردات المذكورة على رفوف الماضي، والاستعاضة عنها بمفردات لها مدلولاتها السلبية الواضحة. كالتمرد والعنف.. ثم مفردة الإرهاب التي تقف على قمة هرم تلك المدلولات الخطيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت